تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وثلاثين ليلة سبع وعشرين من رمضان ، فتولى أخوه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين ، فسار إليه عبد المؤمن فملك تلك النواحي ، وفتح مدينة مراكش ، وقتل هنالك أمما لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل ، قتل ملكها إسحاق وكان صغير السن في سنة ثنتين وأربعين ، وكان إسحاق هذا آخر ملوك المرابطين ، وكان ملكهم سبعين سنة . والذين ملكوا منهم أربعة : علي وولده يوسف ، وولداه أبو سفيان وإسحاق ابنا علي المذكور ، فاستوطن عبد المؤمن مدينة مراكش ، واستقر ملكه بتلك الناحية ، وظفر في سنة ثلاث وأربعين بدكالة وهي قبيلة عظيمة نحو مائتي ألف راجل وعشرين ألف فارس مقاتل ، وهم من الشجعان الابطال ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وجما غفيرا ، وسبى ذراريهم وغنم أموالهم حتى إنه بيعت الجارية الحسناء بدراهم معدودة ، وقد رأيت لبعضهم في سيرة ابن تومرت هذا مجلدا في أحكامه وإمامته ، وما كان في أيامه ، وكيف تملك بلاد المغرب ، وما كان يتعاطاه من الأشياء التي توهم أنها أحوال برة ، وهي محالات لا تصدر إلا عن فجرة ، وما قتل من الناس وأزهق من الأنفس . وممن توفي فيها من الأعيان . . أحمد بن عبد الوهاب بن السني ( 1 ) أبو البركات ، أسند الحديث وكان يعلم أولاد الخليفة المستظهر ، فلما صارت الخلافة إلى المسترشد ولاه المخزن ، وكان كثير الأموال والصدقات ، يتعاهد أهل العلم ، وخلف مالا كثيرا حزر بمائتي ألف دينار ، أوصى منه بثلاثين ألف دينار لمكة والمدينة ، توفي فيها عن ست وخمسين سنة وثلاثة أشهر ، وصلى عليه الوزير أبو علي بن صدقة ، ودفن بباب حرب .

عبد الرحيم بن عبد الكبير

ابن هوازن ، أبو نصر القشيري ، قرأ على أبيه وإمام الحرمين ، وروى الحديث عن جماعة ، وكان ذا ذكاء وفطنة ، وله خاطر حاضر جرئ ، ولسان ماهر فصيح ، وقد دخل بغداد فوعظ بها فوقع بسببه فتنة بين الحنابلة والشافعية ، فحبس بسببها الشريف أبو جعفر بن أبي موسى ، وأخرج ابن القشيري من بغداد لاطفاء الفتنة فعاد إلى بلده ، توفي في هذه السنة .

عبد العزيز بن علي

ابن حامد أبو حامد الدينوري ، كان كثير المال والصدقات ، ذا حشمة وثروة ووجاهة عند
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 587 : السيبي .
البداية والنهاية — صفحة 232 | ابن كثير / علي شيري