وثلاثين ليلة سبع وعشرين من رمضان ، فتولى أخوه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين ، فسار
إليه عبد المؤمن فملك تلك النواحي ، وفتح مدينة مراكش ، وقتل هنالك أمما لا يعلم عددهم إلا الله
عز وجل ، قتل ملكها إسحاق وكان صغير السن في سنة ثنتين وأربعين ، وكان إسحاق هذا آخر ملوك
المرابطين ، وكان ملكهم سبعين سنة . والذين ملكوا منهم أربعة : علي وولده يوسف ، وولداه أبو
سفيان وإسحاق ابنا علي المذكور ، فاستوطن عبد المؤمن مدينة مراكش ، واستقر ملكه بتلك
الناحية ، وظفر في سنة ثلاث وأربعين بدكالة وهي قبيلة عظيمة نحو مائتي ألف راجل وعشرين ألف
فارس مقاتل ، وهم من الشجعان الابطال ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وجما غفيرا ، وسبى ذراريهم
وغنم أموالهم حتى إنه بيعت الجارية الحسناء بدراهم معدودة ، وقد رأيت لبعضهم في سيرة ابن
تومرت هذا مجلدا في أحكامه وإمامته ، وما كان في أيامه ، وكيف تملك بلاد المغرب ، وما كان يتعاطاه
من الأشياء التي توهم أنها أحوال برة ، وهي محالات لا تصدر إلا عن فجرة ، وما قتل من الناس
وأزهق من الأنفس .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
أحمد بن عبد الوهاب بن السني ( 1 )
أبو البركات ، أسند الحديث وكان يعلم أولاد الخليفة المستظهر ، فلما صارت الخلافة إلى
المسترشد ولاه المخزن ، وكان كثير الأموال والصدقات ، يتعاهد أهل العلم ، وخلف مالا كثيرا حزر
بمائتي ألف دينار ، أوصى منه بثلاثين ألف دينار لمكة والمدينة ، توفي فيها عن ست وخمسين سنة وثلاثة
أشهر ، وصلى عليه الوزير أبو علي بن صدقة ، ودفن بباب حرب .
عبد الرحيم بن عبد الكبير
ابن هوازن ، أبو نصر القشيري ، قرأ على أبيه وإمام الحرمين ، وروى الحديث عن جماعة ،
وكان ذا ذكاء وفطنة ، وله خاطر حاضر جرئ ، ولسان ماهر فصيح ، وقد دخل بغداد فوعظ بها
فوقع بسببه فتنة بين الحنابلة والشافعية ، فحبس بسببها الشريف أبو جعفر بن أبي موسى ، وأخرج
ابن القشيري من بغداد لاطفاء الفتنة فعاد إلى بلده ، توفي في هذه السنة .
عبد العزيز بن علي
ابن حامد أبو حامد الدينوري ، كان كثير المال والصدقات ، ذا حشمة وثروة ووجاهة عند
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 587 : السيبي .