تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عشر برجا ، ومن الرها بيوتا كثيرة ، وبعض دور خراسان ، ودورا كثيرة في بلاد شتى ، فهلك من أهلها نحو من مائة ألف ، وخسف بنصف قلعة حران وسلم نصفها ، وخسف بمدينة سمسياط وهلك تحت الردم خلق كثير . وفيها قتل صاحب تاج الدولة ألب أرسلان بن رضوان بن تتش ، قتله غلمانه ، وقام من بعده أخوه سلطان شاه بن رضوان . وفيها ملك السلطان سنجر بن ملكشاه بلاد غزنة ، وخطب له بها بعد مقاتلة عظيمة ، وأخذ منها أموالا كثيرة لم ير مثلها ، من ذلك خمس تيجان قيمة كل تاج منها ألف ( 1 ) ألف دينار ، وسبعة عشر سريرا من ذهب وفضة ، وألف وثلاثمائة قطعة مصاغ مرصعة ، فأقام بها أربعين يوما ، وقرر في ملكها بهرام شاه ، رجل من بيت سبكتكين ، ولم يخطب بها لاحد من السلجوقية غير سنجر هذا ، وإنما كان لها ملوك سادة أهل جهاد وسنة ، لا يجسر أحد من الملوك عليهم ، ولا يطيق أحد مقاومتهم ، وهم بنو سبكتكين . وفيها ولى السلطان محمد للأمير آقسنقر البرسقي الموصل وأعمالها ، وأمره بمقاتلة الفرنج ، فقاتلهم في أواخر هذه السنة فأخذ منهم الرها وحريمها وبروج ( 2 ) وسميساط ، ونهب ماردين وأسر ابن ملكها إياز إيلغازي ، فأرسل السلطان محمد إليه من يتهدده ففر منه إلى طغتكين صاحب دمشق ، فاتفقا على عصيان السلطان محمد ، فجرت بينهما وبين نائب حمص قرجان بن قراجة حروب كثيرة ، ثم اصطلحوا . وفيها ملكت زوجة مرعش الإفرنجية بعد وفاة زوجها لعنهما الله . وحج بالناس فيها أمير الجيوش أبو الخير يمن الخادم ، وشكر الناس حجهم معه .

ثم دخلت سنة تسع وخمسمائة

فيها جهز السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه صاحب العراق جيشا كثيفا مع الأمير برشق ( 3 ) بن إيلغازي صاحب ماردين إلى صاحب دمشق طغتكين ، وإلى آقسنقر البرشقي ليقاتلهما ، لأجل عصيانهما عليه ، وقطع خطبته ، وإذا فرغ منهما عمد لقتال الفرنج . فلما اقترب الجيش من بلاد الشام هربا منه وتحيزا إلى الفرنج ، وجاء الأمير برشق إلى كفر طاب ففتحها عنوة ، وأخذ ما كان فيها من النساء والذرية ، وجاء صاحب أنطاكية روجيل في خمسمائة فارس وألفي راجل ، فكبس المسلمين فقتل منهم خلقا كثيرا ، وأخذ أموالا جزيلة وهرب برشق في طائفة قليلة ، وتمزق الجيش الذي كان معه شذر مذر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفي ذي القعدة منها قدم السلطان محمد إلى
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير 10 / 507 : ألفي . ( 2 ) في الكامل : سروج ( وانظر تاريخ ابن خلدون 5 / 166 : سروج وشمشاط ) . ( 3 ) في تاريخ العبر 5 / 166 : جهز العساكر مع الأمير برسق ( بن برسق ) صاحب همذان . . وأمرهم بغزو الفرنج بعد الفراغ من شأن أبي الغازي ( إيلغازي ) وطغركين ( طغدكين : عند أبن العبري ) ( انظر الكامل 10 / 509 وتاريخ أبي الفداء 2 / 228 ) .
البداية والنهاية — صفحة 220 | ابن كثير / علي شيري