في الجانب الغربي فقطعت خطبته وخطب لهما بها ، وهرب بركيارق إلى واسط ، ونهب جيشه ما
اجتازوا به من البلاد والأراضي ، فنهاه بعض العلماء عن ذلك ووعظه فلم يفد شيئا . وفي هذه السنة
ملكت الفرنج قلاعا كثيرة منها : قيسارية وسروج ، وسار ملك الفرنج كندر ( 1 ) - وهو الذي أخذ بيت
المقدس - إلى عكا فحاصرها فجاءه سهم في عنقه فمات من فوره لعنه الله .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
أحمد بن محمد
ابن عبد الواحد بن الصباح ( 2 ) ، أبو منصور ، سمع الحديث وتفقه على القاضي أبي الطيب
الطبري ثم على ابن عمه أبي نصر بن الصباح ( 2 ) ، وكان فقيها فاضلا كثير الصلاة يصوم الدهر ، وقد
ولي القضاء بربع الكرخ والحسبة بالجانب الغربي .
عبد الله بن الحسن
ابن أبي منصور أبو محمد الطبسي ، رحل إلى الآفاق وجمع وصنف ، وكان أحد الحفاظ المكثرين
ثقة صدوقا عالما بالحديث ورعا حسن الخلق .
عبد الرحمن بن أحمد
ابن محمد أبو محمد الرزاز السرخسي ، نزل مرو وسمع الحديث وأملى ورحل إليه العلماء ،
وكان حافظا لمذهب الشافعي متدينا ورعا ، رحمه الله .
عزيز بن عبد الملك
منصور أبو المعالي الجيلي القاضي الملقب سيدله ( 3 ) ، كان شافعيا في الفروع أشعريا في
الأصول ، وكان حاكما بباب الأزج ، وكان بينه وبين أهل باب الأزج من الحنابلة شنآن كبير ، سمع
رجلا ينادي على حمار له ضائع فقال : يدخل الأزج ويأخذ بيد من شاء . وقال يوما للنقيب طراد
الزينبي : لو حلف إنسان أنه لا يرى إنسان فرأى أهل باب الأزج لم يحنث . فقال له الشريف : من
عاشر قوما أربعين يوما فهو منهم . ولهذا لما مات فرحوا بموته كثيرا .
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 324 : كند فرى ، وفي تاريخ ابن خلدون 5 / 186 : كبريري .
( 2 ) في الكامل 10 / 326 : الصباغ .
( 3 ) في وفيات الأعيان 3 / 259 : شيذلة ، وفي طبقات السبكي 3 / 287 : شيلد .