تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
كان بصيرا بالأصول والفروع ، أخذ الفقه عن القفال ، وحضر إمام الحرمين عنده وهو صغير ، فلم يلتفت إليه ، فصار في نفسه منه ، فهو يخطئه كثيرا في النهاية . قال ابن خلكان : فمتى قال في النهاية : وقال بعض المصنفين كذا وغلط في ذلك وشرع في الوقوع فيه فمراده أبو القاسم الفوراني . توفي الفوراني في رمضان منها بمرو ، عن ثلاث وسبعين سنة ، وقد كتب تلميذه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد المأمون المعري المدرس بالنظامية بعد أبي إسحاق وقبل ابن الصباغ ، وبعده أيضا ، كتابا على الإبانة ، فسماه تتمة الإبانة ، انتهى فيه إلى كتاب الحدود . ومات قبل إتمامه ، فتممه أسعد العجلي وغيره ، لم يلحقوا شأوه ولا حاموا حوله ، وسموه تتمة التتمة .

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة

قال ابن الجوزي : فمن الحوادث فيها أنه كان على ثلاث ساعات في يوم الثلاثاء الحادي عشر من جمادى الأولى ، وهو ثامن عشرين أذار ، كانت زلزلة عظيمة بالرملة وأعمالها ، فذهب أكثرها وانهدم سورها ، وعم ذلك بيت المقدس ونابلس ، وانخسفت إيليا ، وجفل البحر حتى انكشفت أرضه ، ومشى ناس فيه ثم عاد وتغير ، وانهدم إحدى زوايا جامع مصر ، وتبعت هذه الزلزلة في ساعتها زلزلتان أخريان . وفيها توجه ملك الروم من قسطنطينية إلى الشام في ثلاثمائة ألف مقاتل ، فنزل على منبج وأحرق القرى ما بين منبج إلى أرض الروم ، وقتل رجالهم وسبى نساءهم وأولادهم ، وفرع المسلمون بحلب وغيرها منه فزعا عظيما ، فأقام ستة عشر يوما ثم رده الله خاسئا وهو حسير ، وذلك لقلة ما معهم من الميرة وهلاك أكثر جيشه بالجوع ، ولله الحمد والمنة . وفيها ضاقت النفقة على أمير مكة فأخذ الذهب من أستار الكعبة والميزاب وباب الكعبة ، فضرب ذلك دراهم ودنانير ، وكذا فعل صاحب المدينة بالقناديل التي في المسجد النبوي . وفيها كان غلاء شديد بمصر فأكلوا الجيف والميتات والكلاب ، فكان يباع الكلب بخمسة دنانير ، وماتت الفيلة فأكلت ميتاتها ، وأفنيت الدواب فلم يبق لصاحب مصر سوى ثلاثة أفراس ، بعد أن كان له العدد الكثير من الخيل والدواب ، ونزل الوزير يوما عن بغلته فغفل الغلام عنها لضعفه من الجوع فأخذها ثلاثة نفر فذبحوها وأكلوها فأخذوا فصلبوا فما أصبحوا إلا وعظامهم بادية ، قد أخذ الناس لحومهم فأكلوها ، وظهر على رجل يقتل الصبيان والنساء ويدفن رؤوسهم وأطرافهم ، ويبيع لحومهم ، فقتل وأكل لحمه ، وكانت الاعراب يقدمون بالطعام يبيعونه في ظاهر البلد ، لا يتجاسرون يدخلون لئلا يخطف وينهب منهم ، وكان لا يجسر أحد أن يدفن ميته نهارا ، وإنما يدفنه ليلا خفية ، لئلا ينبش فيؤكل . واحتاج صاحب مصر حتى باع أشياء من نفائس ما عنده ، من ذلك إحدى عشر ألف درع ، وعشرون ألف سيف محلى ، وثمانون ألف قطعة بلور كبار ، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج
البداية والنهاية — صفحة 121 | ابن كثير / علي شيري