تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أرمانوس ، أسره غلام رومي ، فلما أوقف بين يدي الملك ألب أرسلان ضربه بيده ثلاث مقارع وقال : لو كنت أنا الأسير بين يديك ما كنت تفعل ؟ قال : كل قبيح ، قال : فما ظنك بي ؟ فقال : إما أن تقتل وتشهرني في بلادك ، وإما أن تعفو وتأخذ الفداء وتعيدني . قال : ما عزمت على غير العفو والفداء . فافتدى نفسه منه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار . فقام بين يدي الملك وسقاه شربة من ماء وقبل الأرض بين يديه ، وقبل الأرض إلى جهة الخليفة إجلالا وإكراما ، وأطلق له الملك عشرة آلاف دينار ليتجهز بها ، وأطلق معه جماعة من البطارقة وشيعه فرسخا ، وأرسل معه جيشا يحفظونه إلى بلاده ، ومعهم راية مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فلما انتهى إلى بلاده وجد الروم قد ملكوا عليهم غيره ، فأرسل إلى السلطان يعتذر إليه ، وبعث من الذهب والجواهر ما يقارب ثلاثمائة ألف دينار وتزهد ولبس الصوف ثم استغاث بملك الأرمن فأخذه وكحله وأرسله إلى السلطان يتقرب إليه بذلك . وفيها خطب محمود بن مرداس للقائم وللسلطان ألب أرسلان ، فبعث إليه الخليفة بالخلع والهدايا والتحف ، والعهد مع طراد . وفيها حج بالناس أبو الغنائم العلوي ، وخطب بمكة للقائم ، وقطعت خطبة المصريين منها ، وكان يخطب لهم فيها من نحو مائة سنة ، فانقطع ذلك . وفيها توفي من الأعيان . . .

أحمد بن علي

ابن ثابت بن أحمد بن مهدي ، أبو بكر الخطيب البغدادي ، أحد مشاهير الحفاظ ، وصاحب تاريخ بغداد وغيره من المصنفات العديدة المفيدة ، نحو من ستين مصنفا ، ويقال بل مائة مصنف . فالله أعلم . ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وقيل سنة ثنتين وتسعين ، وأول سماعه سنة ثلاث وأربعمائة ، ونشأ ببغداد ، وتفقه على أبي طالب الطبري وغيره من أصحاب الشيخ أبي حامد الأسفراييني ، وسمع الحديث الكثير ، ورحل إلى البصرة ونيسابور وأصبهان وهمذان والشام والحجاز ، وسمي الخطيب لأنه كان يخطب بدرب ريحان ، وسمع بمكة على القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ، وقرأ صحيح البخاري على كريمة بنت أحمد في خمسة أيام ، ورجع إلى بغداد وحظي عند الوزير أبي القاسم بن مسلمة ، ولما ادعى اليهود الخيابرة أن معهم كتابا نبويا فيه إسقاط الجزية عنهم أوقف ابن مسلمة الخطيب على هذا الكتاب . فقال : هذا كذب ، فقال له : وما الدليل على كذبه ؟ فقال : لان فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يوم خيبر ، وقد كانت خيبر في سنة سبع من الهجرة ، وإنما أسلم معاوية يوم الفتح ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ، وقد مات قبل خيبر عام الخندق سنة خمس . فأعجب الناس ذلك . وقد سبق الخطيب إلى هذا النقل ، سبقه محمد بن جرير كما ذكرت في مصنف مفرد ، ولما وقعت فتنة البساسيري ببغداد سنة خمسين خرج الخطيب إلى الشام فأقام