تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والخليفة في الشباك ، والوزير يقول يا أمير المؤمنين ارحم شيبتي وغربتي وأولادي ، فأعيد إلى الوزارة بشفاعة دبيس بن مزيد ، في السنة الآتية ، وامتدحه الشعراء ، وفرح الناس برجوعه إلى الوزارة وكان يوما مشهودا . وفيها توفي من الأعيان . . .

عبد الملك بن محمد بن يوسف بن منصور

الملقب بالشيخ الاجل ، كان أوحد زمانه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمبادرة إلى فعل الخيرات ، واصطناع الأيادي عند أهلها ، من أهل السنة ، مع شدة القيام على أهل البدع ولعنهم ، وافتقاد المستورين بالبر والصدقة ، وإخفاء ذلك جهده وطاقته ، ومن غريب ما وقع له أنه كان يصل إنسانا في كل يوم بعشرة دنانير ، كان يكتب بها معه إلى ابن رضوان ، فلما توفي الشيخ جاء الرجل إلى ابن رضوان فقال : ادفع إلى ما كان يصرف لي الشيخ ، فقال له ابن رضوان : إنه قد مات ولا أصرف لك شيئا ، فجاء الرجل إلى قبر الشيخ الأجل فقرأ شيئا من القرآن ودعا له وترحم عليه ، ثم التفت فإذا هو بكاغد فيه عشرة دنانير ، فأخذها وجاء بها إلى ابن رضوان فذكر له ما جرى له ، فقال : هذه سقطت مني اليوم عند قبره فخذها ولك عندي في كل يوم مثلها . توفي في نصف المحرم منها عن خمس وستين سنة ، وكان يوم موته يوما مشهودا ، حضره خلق لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل ، فرحمه الله تعالى . أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة ، ودفن في مشهد علي ، وكان مجاورا به حين أحرقت داره بالكرخ ، وكتبه ، سنة ثمان وأربعين إلى محرم هذه السنة فتوفي ودفن هناك .

ثم دخلت سنة إحدى وستين وأربعمائة

في ليلة النصف من شعبان منها كان حريق جامع دمشق ، وكان سببه أن غلمان الفاطميين والعباسيين اختصموا فألقيت نار بدار الملك ، وهي الخضراء المتاخمة للجامع من جهة القبلة ، فاحترقت ، وسرى الحريق إلى الجامع فسقطت سقوفه وتناثرت فصوصه المذهبة ، وتغيرت معالمه ، وتقلعت الفسيفساء التي كانت في أرضه ، وعلى جدرانه ، وتبدلت بضدها ، وقد كانت سقوفه مذهبة كلها ، والجملونات من فوقها ، وجدرانه مذهبة ملونة مصور فيها جميع بلاد الدنيا ، بحيث إن الانسان إذا أراد أن يتفرج في إقليم أو بلد وجده في الجامع مصورا كهيئته ، فلا يسافر إليه ولا يعنى في