تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إلا القليل ، وفر ابن مزيد في ناس قليل إلى البطيحة ، ومعه أولاد البساسيري وأمهم ، وقد سلبتهم الاعراب فلم يتركوا لهم شيئا . ثم استؤمن لابن مزيد من السلطان ودخل معه بغداد ، وقد نهبت العساكر ما بين واسط والبصرة والأهواز ، وذلك لكثرة الجيش وانتشاره وكثافته . وأما الخليفة فإنه حين عاد إلى دار الخلافة جعل لله عليه أن لا ينام على وطاء ولا يأتيه أحد بطعام إذا كان صائما ، ولا يخدمه في وضوئه وغسله أحد ، بل يتولى ذلك كله بنفسه لنفسه ، وعاهد الله أن لا يؤذي أحدا ممن آذاه ، وأن يصفح عن من ظلمه ، وقال : ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه . وفيها تولى الملك ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بلاد حران بعد وفاة أبيه ، بتقرير عمه طغرلبك ، وكان له من الاخوة سليمان وقاروت بك ، وياقوتي ، فتزوج طغرلبك بأم سليمان . وفيها كان بمكة رخص لم يسمع بمثله ، بيع التمر والبر كل مائتي رطل بدينار . ولم يحج أحد من أهل العراق فيها . ترجمة أرسلان أبو الحارس ( 1 ) البساسيري التركي كان من مماليك بهاء الدولة ، وكان أولا مملوكا لرجل من أهل مدينة بسا ( 2 ) ، فنسب إليه فقيل له البساسيري ، وتلقب بالملك المظفر ، ثم كان مقدما كبيرا عند الخليفة القائم بأمر الله ، لا يقطع أمرا دونه ، وخطب له على منابر العراق كلها ، ثم طغى وبغى وتمرد ، وعتا وخرج على الخليفة والمسلمين ودعا إلى خلافة الفاطميين ، ثم انقضى أجله في هذه السنة ، وكان دخوله إلى بغداد بأهله في سادس ذي القعدة من سنة خمسين وأربعمائة ، ثم اتفق خروجهم منها في سادس ذي القعدة أيضا من سنة إحدى وخمسين ، بعد سنة كاملة ، ثم كان خروج الخليفة من بغداد في يوم الثلاثاء الثاني عشر من كانون الأول ، واتفق قتل البساسيري في يوم الثلاثاء الثامن عشر من كانون الأول ، بعد سنة شمسية ، وذلك في ذي الحجة منها . الحسن بن الفضل ( 3 ) أبو علي الشرمقاني المؤدب المقري الحافظ للقرآن والقراءات ، واختلافها ، كان ضيق الحال
هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 650 ووفيات الأعيان 1 / 192 والوافي 8 / 340 والمنتظم 8 / 201 : أبو الحارث . ( 2 ) والعرب يقولون فسا والنسبة إليها فسوي ( العبر 3 / 465 ووفيات الأعيان 1 / 193 ) . وفي الكامل 9 / 650 : فساوى ، فقال العرب : فساسيري بدل بساسيري ، والنسبة شاذة على غير القياس . ( 3 ) في الوافي 12 / 202 ، الحسن بن أبي الفضل وانظر ترجمته في تاريخ بغداد 7 / 402 المنتظم 8 / 212 غاية النهاية 1 / 227 .
البداية والنهاية — صفحة 103 | ابن كثير / علي شيري