وَلَا أَنْتَنَ مِنْكَ رِيحًا ، وَلَا أَسْوَأَ مِنْكَ لَفْظًا . فَيَقُولُ : أَتَعْجَبُ مِنْ قُبْحِي ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : أَنَا وَاللَّهِ عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، وَإِنَّكَ كُنْتَ تَرْكَبُنِي فِي الدُّنْيَا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرْكَبَنَّكَ الْيَوْمَ ؛ فَيَرْكَبُهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا يَهُولُهُ وَلَا يَرُوعُهُ إِلَّا قَالَ : أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنْتَ الَّذِي تُرَادُ وَأَنْتَ الَّذِي تُعْنَى . وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَهُمْ يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ } الْآيَة " .
سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة ( 32 ) إِلَى الْآيَة ( 34 ) . { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهو } أَيْ : أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ لعب ولهوٍ . { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ } إِنَّكَ ساحرٌ ، وَإِنَّكَ شَاعِرٌ ، وَإِنَّكَ كَاهِنٌ ، وَإِنَّكَ مَجْنُونٌ .
قَالَ الْكَلْبِيُّ :
شَقَّ عَلَيْهِ وَحَزِنَ ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ، وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّكَ صَادِقٌ { وَلَكِنَّ الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون } .
قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ { لَا يكذبُونَك } بِالتَّخْفِيفِ ، فَالْمَعْنَى : لَا يَلْفُونَكَ كَاذِبًا ، وَمن قَرَأَ { لَا يكذبُونَك } فَالْمَعْنَى : لَا يَنْسِبُونَكَ إِلَى الْكَذِبِ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 65
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٦٥