{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذّكر } يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ { إِنْ كُنْتُمْ لَا تعلمُونَ } وَأَهْلُ الذِّكْرِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ؛ فِي تَفْسِير السّديّ . { بِالْبَيِّنَاتِ والزبر } يَعْنِي : الْكُتُبَ .
قَالَ يحيى : فِيهَا تقديمٌ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِم .
{ وأنزلنا إِلَيْك الذّكر } الْقُرْآن . { أفأمن الَّذين مكروا السَّيِّئَات } يَعْنِي : الشِّرْكَ { أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تقلبهم } أَيْ : فِي أَسْفَارِهِمْ فِي غَيْرِ قَرَار { فَمَا هم بمعجزين } بسابقين { أَو يَأْخُذهُمْ على تخوف } تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ : يَعْنِي : عَلَى تَنَقُّصٍ ؛ أَيْ : يَبْتَلِيهِمْ بِالْجَهْدِ حَتَّى يَرْقَوْا وَيَقِلَّ عَدَدُهُمْ .
قَالَ محمدٌ : يُقَالُ : تَخَوَّفَتْهُ الدُّهُورُ ؛ أَيْ : تَنَقَّصَتْهُ .
قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ - يَصِفُ نَاقَةً - وَأَنَّ السَّيْرَ نَقْصَ سَنَامَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ وَاكْتِنَازِهِ :
( تَخَوُّفَ السَّيْرُ مِنْهَا ثَامِكًا قَرِدًا . . . كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ }
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 404
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٠٤