قَالَ محمدٌ : ( وَعدا ) مَصْدَرٌ ؛ وَالْمَعْنَى : وَعَدَ بِالْبَعْثِ وَعْدًا . { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } أَيْ : مَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي الدُّنْيَا ؛ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } فِي قَوْلِهِمْ فِي الدُّنْيَا : { لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ } . { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نقُول لَهُ } قبل أَن يكون ( ل 174 ) { كن فَيكون } .
قَالَ محمدٌ : ( فَيكون ) بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى : فَهُوَ يَكُونُ . { وَالَّذين هَاجرُوا فِي الله } إِلَى الْمَدِينَةِ { مِنْ بَعْدِ مَا ظلمُوا } مِنْ بَعْدِ مَا ظَلَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ { وأخرجوا دِيَارِهِمْ } مِنْ مَكَّةَ { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة } يَعْنِي : الْمَدِينَةَ ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ { ولأجر الْآخِرَة } الْجنَّة { أكبر } مِنَ الدُّنْيَا { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } لَعَلِمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا . { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } قَالَ الْحَسَنُ : وَهُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظلمُوا .
سُورَة النَّحْل من الْآيَة ( 43 ) إِلَى الْآيَة ( 50 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 403
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٠٣