{ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تشاقون فيهم } أَيْ : تُعَادُونَ فِيهِمْ ، وَعَدَاوَتُهُمْ لِلَّهِ : عِبَادَتُهُمُ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ ، وَمَعْنَى ( شركائي ) أَيْ : الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَائِي .
{ قَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم } وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ { إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسوء } يَعْنِي : الْعَذَابَ عَلَى الْكَافِرِينَ ؛ وَهَذَا الْكَلَام يَوْم الْقِيَامَة . { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : وفاةٌ إِلَى النَّارِ ؛ أَي : حشرٌ { فَألْقوا السّلم } قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : أُعْطَوُا الإِسْلامَ وَاسْتَسْلَمُوا ؛ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ { مَا كُنَّا نعمل من سوء } قَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ فِي الْقِيَامَةِ مَوَاطِنَ ، فَمِنْهَا مَوْطِنٌ يُقِرُّونَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ ، وَمِنْهَا مَوْطِنٌ يُنْكِرُونَ فِيهِ ، وَمِنْهَا مَوْطِنٌ يَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَتَتَكَّلَمُ أَيْدِيهِمْ ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يعْملُونَ .
سُورَة النَّحْل من الْآيَة ( 30 ) إِلَى الْآيَة ( 32 ) . { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ ربكُم قَالُوا خيرا } أَيْ أَنْزَلَ خَيْرًا . ثُمَّ انْقَطَعَ الْكَلامُ ، ثُمَّ قَالَ : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا } آمَنُوا { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } الْجنَّة { ولدار الْآخِرَة خير } مِنَ الدُّنْيَا { وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ } { جنَّات عدن يدْخلُونَهَا } .
قَالَ محمدٌ : ( جنَّات عدنٍ ) مرفوعةٌ بإضمار ( هِيَ ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 400
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٠٠