{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلنَا لَهُم أَزْوَاجًا وذرية } نَزَلَتْ حِينَ قَالَتِ الْيَهُودُ : لَوْ كَانَ محمدٌ رَسُولا ، لَكَانَ لَهُ هَمٌّ غَيْرَ النِّسَاءِ وَالْتِمَاسِ الْوَلَدِ { وَمَا كَانَ لرسولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أجل كتابٌ } { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْده أم الْكتاب } تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ : يُكْتَبُ كُلَّ مَا يَقُولُ ؛ فَإِذَا كَانَ كُلُّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ، مُحِيَ عَنْهُ مَا لمْ يَكُنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا ، وَأُثْبِتَ مَا سِوَى ذَلِكَ { وَعِنْدَهُ أم الْكتاب } يَعْنِي : اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ ، وَتَفْسِيرُ أُمِّ الْكتاب جملَة الْكتاب وَأَصله . { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَو نتوفينك } تَفْسِير الحَسَن : إِن اللَّه أخبر مُحَمَّدًا أَنَّ لَهُ فِي أُمَّتِهِ نَقْمَةً ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ ، أَفِي حَيَاتِهِ تَكُونُ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ وَفِيهَا إِضْمَار { فَإنَّا مِنْهُم منتقمون } .
{ فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ } أَنْ تُبَلِّغَهُمْ ، وَلَسْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُكْرِهَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ ، إِنَّمَا يُؤْمِنُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُؤْمِنَ { وعلينا الْحساب } يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ . { أَو لم يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا من أطرافها } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلَّمَا بَعَثَ إِلَى أَرْضٍ ظَهَرَ عَلَيْهَا وَغَلَبَ أَهْلُهَا ؛ يَقُولُ : نَنْقُصُهَا بِذَلِكَ أَرْضًا فَأَرْضًا .
قَالَ محمدٌ : الْمَعْنَى : كَأَنَّهُ يَنْقُصُ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ .
{ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لحكمه } أَيْ : لإِرَادَتِهِ .
قَالَ محمدٌ : أَصْلُ التَّعْقِيبِ فِي اللُّغَةِ : الْكَرُّ وَالرُّجُوعُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ :
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 359
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٥٩