بِأَنْبِيَائِهِمْ ، وَلَكِنْ أَخَّرْتُهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْوَقْتُ . { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب } أَي : كَانَ شَدِيدا { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كسبت } تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : ذَلِكُمُ اللَّهُ .
قَالَ محمدٌ : الْمَعْنَى : اللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كَسَبَتْ ؛ يَأْخُذُهَا بِمَا جَنَتْ ، وَيُثِيبُهَا بِمَا أَحْسَنَتْ ؛ عَلَى مَا سَبَقَ فِي علمه .
{ وَجعلُوا لله شُرَكَاء } يَقُولُ : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِي هُوَ قائمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَهَذِهِ الأَوْثَانُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا ؟ ! { قُلْ سَمُّوهُمْ } وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : { إِنْ هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها } { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْض } أَيْ : قَدْ فَعَلْتُمْ ، وَلا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا إِلَهًا مَعَهُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلهٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ .
{ أَمْ بِظَاهِر من القَوْل } يَعْنِي : أَمْ بِظَنٍّ مِنَ الْقَوْلِ ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ { بَلْ زُيِّنَ للَّذين كفرُوا مَكْرهمْ } قَوْلهم { وصدوا عَن السَّبِيل } عَن سَبِيل الْهدى . { لَهُمْ عذابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } يَعْنِي : مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَلآخِرِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ بالنفخة الأولى { ولعذاب الْآخِرَة } النَّار { أشق } من عَذَاب الدُّنْيَا .
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة ( 35 ) إِلَى الْآيَة ( 37 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 357
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٥٧