{ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بهم } قَالَ الْحَسَنُ : سَاءَهُ دُخُولُهُمْ ؛ لِمَا تَخَوَّفَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمِهِ { وَضَاقَ بهم ذرعاً } قَالَ الْكَلْبِيُّ : لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يُنْزِلَهُمْ .
قَالَ : وَكَانَ قَوْمُ لوطٍ لَا يُؤْوُنَ ضَيْفًا بليلٍ ، وَكَانُوا يَعْتَرِضُونَ مَنْ مَرَّ بِالطَّرِيقِ نَهَارًا لِلْفَاحِشَةِ ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْمَلائِكَةُ لُوطًا حِينَ أَمْسَوْا ، كَرِهَهُمْ وَلَمْ يَسْتَطِعْ دَفْعَهَمْ ، فَقَالَ : { هَذَا يومٌ عصيبٌ } شديدٌ . { وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ } أَيْ : يُسْرِعُونَ .
قَالَ محمدٌ : يُقَالُ : أُهْرِعَ الرَّجُلُ ؛ أَيْ : أَسْرَعَ ؛ عَلَى لَفْظِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . { وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } يَعْنِي : يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ ؛ وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالْغُرَبَاءِ { قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم } أَحَلُّ لَكُمْ مِنَ الرِّجَالِ ، قَالَ قَتَادَةُ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ .
قَالَ محمدٌ : وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ ، وَإِنَّمَا عَنَى بِبَنَاتِهِ : نِسَاءَ أُمَّتِهِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا شبيهٌ بِمَا يُرْوَى عَنْ قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ :
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ " .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 301
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠١