الَّذِي بَين يَدَيْهِ . { أم يَقُولُونَ } أَيْ : أَنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَى الْقُرْآنَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ ؛ أَيْ : قَدْ قَالُوهُ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا مُحَمَّدُ { قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ } مثل هَذَا الْقُرْآن { وَادعوا } يَعْنِي : اسْتَعِينُوا { من اسْتَطَعْتُم } أَيْ : مَنْ أَطَاعَكُمْ { مِنْ دُونِ الله إِن كُنْتُم صَادِقين } أَيْ : لَسْتُمْ بِصَادِقِينَ ، وَلا تَأْتُونَ بِسُورَة مثله . { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ } أَيْ : لمْ يَكُنْ لَهُمْ علمٌ بِمَا كذبُوا { وَلما } أَي : وَلم يَأْتهمْ { تَأْوِيله } يَعْنِي : الْجَزَاءَ بِهِ ؛ وَلَوْ قَدْ أَتَاهُمْ تَأْوِيلُهُ لآمَنُوا بِهِ ؛ حَيْثُ لَا يَنْفُعُهُمُ الإِيمَانُ { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين } كَانَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ ، ثُمَّ صيرهم إِلَى النَّار . { وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ من لَا يُؤمن بِهِ } أَيْ : وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ سَيُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ } . { فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ } أَيْ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ ، وَلَيْسَ لِي مِنْ عَمَلِكُمْ شيءٌ . { وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك } يَعْنِي : جَمَاعَةً يَسْتَمِعُونَ .
{ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ } وَهَذَا سمع الْقبُول .
سُورَة يُونُس من الْآيَة ( 43 ) إِلَى الْآيَة ( 52 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 258
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٨