{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ } مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا { أَوْ نتوفينك } فَيَكُونُ بَعْدَ وَفَاتِكَ { فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } . { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رسولهم قضي بَينهم بِالْقِسْطِ } بِالْعَدْلِ ؛ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ ؛ يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، هُوَ كَقَوْلِهِ : { وَجِيءَ بالنبيين } . { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُم صَادِقين } يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ لِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ بِهِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ، فَكَانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِالْعَذَابِ استهزاءً وتكذيباً . { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نفعا } يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ .
{ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجلهم فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة } عَنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا نَزَلَ بهم { وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } الْعَذَاب قبل أَجله . { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بياتا } يَعْنِي : لَيْلا { أَوْ نَهَارًا مَاذَا يستعجل مِنْهُ المجرمون } .
قَالَ محمدٌ : { بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا } منصوبٌ عَلَى الْوَقْتِ ، وَقَوْلُهُ : { مَاذَا يستعجل } الْمَعْنى : أَي شَيْء ، وَقد يَجِيء بِمَعْنى : مَا الَّذِي يستعجل ؟ { أَثم إِذا مَا وَقع } قَالَ السُّدِّيُّ : يَعْنِي : حَتَّى إِذَا مَا نزل الْعَذَاب ( ل 140 ) { آمنتم بِهِ الآين وَقد كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون } أَيْ : يُقَالُ لَهُمْ إِذَا آمَنُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ الآنَ تَؤْمِنُونَ حِين لَا ينفعكم الْإِيمَان .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 261
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٦١