تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قَالَ الْحَسَنُ : يَحْشُرُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الأَوْثَانَ الْمَعْبُودَةَ فِي الدُّنْيَا بِأَعْيَانِهَا ، فَتُخَاصِمُ مَنْ كَانَ عَبَدَهَا { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أسلفت } قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : تُخْتَبَرُ ثَوَابَ مَا أَسْلَفَتْ فِي الدُّنْيَا . وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ ( تَتَلُو ) أَيْ : تَتَّبِعُ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : هَذَا فِي الْبَعْثِ لَيْسَ أحدٌ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلا وَهُوَ مرفوعٌ لَهُ { وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُم الْحق } رَبُّهُمُ الْحَقُّ ، وَالْحَقُّ اسمٌ مِنْ أَسمَاء الله عز وَجل . ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم : ( قل ) لَهُمْ { مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض } وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ { أَمَّنْ يَمْلِكُ السّمع والأبصار } أَيْ : يُذْهِبُهَا أَوْ يُبْقِيهَا . { وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّت من الْحَيّ } قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : يُخْرِجُ النَّاسَ الأَحْيَاءَ مِنَ النُّطَفِ ، وَالنُّطَفَ مِنَ النَّاسِ الأَحْيَاءِ ، وَالأَنْعَامُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالنَّبَاتُ مِثْلُ ذَلِكَ . وَقَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ ، وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ { وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمر } فِيمَا يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَقْبِضُ وَيَبْسُطُ { فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ } وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ ، ثُمَّ لَا تَتَّقُونَهُ وَتَعْبُدُونَ هَذِه الْأَوْثَان من دونه ! { فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال } يَعْنِي : أَنَّ أَوْثَانَكُمْ ضلالٌ وباطلٌ { فَأنى تصرفون } فَكَيْفَ تُصْرَفُ عُقُولُكُمْ فَتَعْبُدُونَ غَيْرَهُ ؟ ! { كَذَلِك حقت كَلِمَات رَبك } أَيْ : سَبَقَ قَضَاؤُهُ ( عَلَى الَّذِينَ فسقوا