سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة ( 109 ) إِلَى الْآيَة ( 110 ) .
( ل 133 ) { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا } إِلَى قَوْله : { وَالله عليم حَكِيم } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حِينَ غَزْوَةِ تَبُوكَ نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ الأَنْصَارِ وَبَنَى مَسْجِدَ قِبَاءَ 0 وَهُوَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى - وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الأَنْصَارِ بَنَوْا مَسْجِدًا ؛ فَقَالُوا : نَمِيلُ بِهِ فَإِنْ أَتَانَا محمدٌ فِيهِ وَإِلا لمْ [ . . . ] وَنَخْلُوا فِيهِ لِحَوَائِجِنَا وَنَبْعُثُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ - لِمُحَارِبٍ مِنْ مُحَارِبِيِّ الأَنْصَارِ كَانَ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَهُ - فَيَأْتِينَا ؛ فَنَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِنَا ، فَلَمَّا بَنَوُا الْمَسْجِدَ ؛ وَهُوَ الَّذِي قَالَ الله - عز وَجل - : { الَّذين اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَين الْمُؤمنِينَ } أَيْ : بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ { وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قبل } يَعْنِي : أَبَا عَامِرٍ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ لَا يَأْتِيهِمْ وَلا يَأْتُونَهُ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَعَا بِقَمِيصِهِ لِيَأْتِيَهُمْ ( فَإِنَّهُ لِيَزُرَّهُ عَلَيْهِ إِذْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : { لَا تقم فِيهِ أبدا } يَعْنِي : ذَلِكَ الْمَسْجِدَ . { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ } يَعْنِي : مَسْجِدَ قِبَاءَ { أَحَقُّ أَنْ تقوم فِيهِ } .
قَالَ محمدٌ : قَوْلُهُ { وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارب الله وَرَسُوله } أَيِ : انْتِظَارًا ؛ يُقَالُ : أَرْصَدْتُ لَهُ بِالشَّرِّ ، وَرَصَدْتُهُ بِالْمُعَافَاةِ . وَقَدْ قِيلَ : أَرْصَدْتُ لَهُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 231
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٣١