عَلَيْهِم أَيْضا ، فاختلفت أحكامهم ؛ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ } يَعْنِي : الْفِدَاء { وتكفرون بِبَعْض } يَعْنِي : الْقَتْل والإخراج من الدّور { فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُم } يَقُوله ليهود الْمَدِينَة { إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } قَالَ الْكَلْبِيّ : الخزي الْقَتْل وَالنَّفْي ؛ فَقُتِلَت قُرَيْظَة ، وَنُفِيَت النَّضِير ؛ أخزاهم الله بِمَا صَنَعُوا . [ آيَة 86 - 88 ] { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَة } تَفْسِير الحَسَن : يَعْنِي : اخْتَارُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة { وقفينا من بعده بالرسل } أَي : أتبعناه بهم { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات } قَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْنِي : الْآيَات الَّتي كَانَ يُرِيهم عيسى عَلَيْهِ السَّلام { وأيدناه } أعناه { بِروح الْقُدس } يَعْنِي : جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلام .
قَالَ مُحَمَّد : أصل الْقُدس : الطَّهَارَة . { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تقتلون } فَلَمَّا قَالَ لَهُم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام هَذَا سكتوا ، وَعرفُوا أَنَّهُ وَحي من اللَّه عيرهم بِمَا صَنَعُوا ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } لَا نعقل وَلا نفقه مَا تَقُولُ ، وَكَانَت أوعية للْعلم ، فَلَو كنت صَادِقا سَمِعْنَا مَا تَقُولُ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 157
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٥٧