تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قَالَ مُحَمَّد : ارْتَفع ( ( أُمِّيُّونَ ) ) بِالِابْتِدَاءِ ، و ( ( مِنْهُم ) ) الْخَبَر . وَقد قِيلَ : الْمَعْنى اسْتَقر مِنْهُم أُمِّيُّونَ ، وَمن كَلَامهم : فِيك أُميَّة : أَي : جَهَالَة ؛ وَلذَلِك قِيلَ للَّذي لَا يكْتب : أُمِّي . [ آيَة 79 - 80 ] { فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب يأيديهم ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا } قَالَ الْكَلْبِيّ : هُم أَحْبَار الْيَهُود وعلماؤهم عَمدُوا إِلَى نعت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابهمْ ، فزادوا فِيهِ ، ونقصوا ، ثمَّ أَخْرجُوهُ لسفلتهم فَقَالُوا : هَذَا نعت النَّبي الَّذِي يَبْعَثهُ اللَّه فِي آخر الزَّمَان لَيْسَ كنعت هَذَا الرجل ، فَإِذا نظرت السفلة إِلَى مُحَمَّد صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم لم يرَوا فِيهِ النَّعْت الَّذِي فِي كِتَابهمْ الَّذِي كتبت أَحْبَارهم . وَكَانَت للأحبار مأكلة فَقَالَ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثمنا قَلِيلا } يَعْنِي : تِلْكَ المأكلة { فَوَيْلٌ لَهُمْ } فِي الآخِرَةِ { مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } { وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَة } قَالَ قَتَادَة : قَالَتِ الْيَهُود : لن يدخلنا اللَّه النَّار إِلَّا عدد الْأَيَّام الَّتي عَبدنَا فِيهَا الْعجل ؛ أَي : إِذا انْقَطَعت تِلْكَ الْأَيَّام ، انْقَطع عَنَّا الْعَذَاب ، قَالَ اللَّه - عز ذكره - للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلام قل لَهُم : { أتخذتم عِنْد الله عهدا } .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 154 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز