تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا } الآيةُ ، قَالَ الْحسن ، يَعْنِي : مثلهم كَمثل رَجُل يمشي فِي لَيْلَة مظْلمَة فِي يَدِهِ شعلة من نَار فَهُوَ يبصر بِهَا مَوضِع قَدَمَيْهِ ؛ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك ، إِذْ أطفئت ناره ؛ فَلم يبصر ؛ كَيفَ يمشي ؟ ! وَإِن الْمُنَافِق تكلم بقول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فناكح بِهَا الْمُسلمين ، وحقن دَمه وَمَاله ؛ فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمَوْت ، سلبه اللَّه إِيَّاهَا . قَالَ يَحْيَى : لِأَنَّهُ لم يكن لَهَا حَقِيقَة فِي قلبه { صم بكم عمي } صم عَنِ الْهدى ، فَلَا يسمعونه ، بكم عَنْهُ ؛ فَلَا ينطقون بِهِ ، عمي عَنْهُ ؛ فَلَا يبصرونه . { فَهُمْ لَا يرجعُونَ } يَعْنِي : لَا يتوبون من نفاقهم . [ آيَة 19 - 20 ] { أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظلمات ورعد وبرق } هَذَا مثل آخر ؛ ضربه اللَّه مثلا لِلْمُنَافِقين . والصيب : الْمَطَر ، والظلمات مثل الشدَّة ، والرعد مثل التخويف ، والبرق مثل نور الإِسْلام ، وَفِي الْمَطَر الرزق أَيْضا . فَضرب اللَّه ذَلِك مثلا لَهُم ؛ لأَنهم كَانُوا إِذا أَصَابُوا فِي الإِسْلام رخاء وطمأنينة ، سروا بذلك فِي حَال دنياهم ، وَإِذا أَصَابَتْهُم شدَّة قطع بهم عِنْد ذَلِكَ فَلم ( يصبروا عَلَى بلائها )