قَالَ يحيى : ثمَّ ذكر صفنا آخر من النَّاس - يَعْنِي : الْمُنَافِقين - فَقَالَ : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هم بمؤمنين } إِنَّمَا تكلمُوا بِهِ فِي الْعَلَانِيَة { يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا } حَتَّى يكفوا عَنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ . وَسبي ذَرَارِيهمْ ، ومُخَادَعَتُهُمْ لرَسُول اللَّه وَلِلْمُؤْمنِينَ مخادعة لله { وَمَا يُخَادِعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ } أَي أَن ذَلِك يرجع عَلَيْهِم عَذَابه ، وثواب كفره { وَمَا يَشْعُرُونَ } أَن ذَلِك رَاجع عَلَيْهِم . { فِي قُلُوبهم مرض } قَالَ الحَسَن : يَعْنِي : شكًّا { فَزَادَهُمُ الله مَرضا } بالطبع على قُلُوبهم { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم } موجع فِي الْآخِرَة { بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ } بقلوبهم فِي قِرَاءَة من قَرَأَهَا بالتثقيل ، وَمن قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ ( ( يكذبُون ) ) يَعْنِي : فِي قَوْلهم : آمنا ؛ وَقُلُوبهمْ على الْكفْر . [ آيَة 11 - 15 ] { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض } يَعْنِي : لَا تُشْرِكُوا { قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون } أَي : أظهرُوا الْإِيمَان { أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ }
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٢٢