فَائِدَةٌ : جُمِعَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَالثَّانِي عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ .
أَوْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى شَاهِدِ الزُّورِ ، وَالثَّانِي : عَلَى الشَّاهِدِ عَلَى الشَّيْءِ يُؤَدِّي شَهَادَتَهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ إقَامَتِهَا .
أَوْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَيْمَانِ ؛ كَمَنْ يَقُولُ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ كَذَا ، وَوَجْهُ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ نَظِيرُ الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ، وَقَدْ كُرِهَ ، وَالثَّانِي عَلَى مَا عَدَا ذَلِكَ .
أَوْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَمْرٍ مُغَيَّبٍ ؛ كَمَا يَشْهَدُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ اسْتَعَدَّ لِلْأَدَاءِ وَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ .
أَوْ الْأَوَّلُ عَلَى مَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا ، فَيُكْرَهُ التَّسَرُّعُ إلَى أَدَائِهَا ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا لا يعلم بها .
قوله : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَوْبَةُ الْقَاذِفِ إكْذَابُهُ نَفْسَهُ " ، لَمْ أَرَهُ مَرْفُوعًا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مُعَلَّقًا عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : تُبْ نقبل شَهَادَتُك " ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : " الْأَمْرُ عِنْدَنَا إذَا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ ، وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ " .
حَدِيثُ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْت لَوْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، هَذَا مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ ، وَالصَّوَابُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، كَمَا مَضَى فِي كتاب " الصيال " .
حَدِيثُ : " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَامِلَ خَيْبَرَ بِبَيْعِ الْجَمْعِ بِالدَّرَاهِمِ . . . " ، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي " الرِّبَا " .
قَوْلُهُ : وَرَدَ فِي الْخَبَرِ : " زَنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ " ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ مَضَى فِي " اللِّعَانِ " .
2132 - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ " ، مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالشَّافِعِيُّ ، وَزَادَ فِيهِ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : " وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ لا يرده أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُهُ ، مَعَ أَنَّ مَعَهُ غَيْرَهُ مِمَّا يَشُدُّهُ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ .
هامش
= وابن حبان [ 5079 ] ، والبيهقي [ 10 / 159 ] ، والطبراني في " الكبير " [ 5183 ] ، من حديث زيد بن خالد الجهني .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن .