مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي مُسْنَدِ أَبِي الْعُشَرَاءِ تَصْنِيفُهُ ، وَأَبُو الْعُشَرَاءِ 1 مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ .
قَوْلُهُ : " وَيُرْوَى أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَعِيرٍ نَادٍّ " ، وَيُرْوَى أَنَّهُ تَرَدَّى لَهُ بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ " ، هَذَا تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ : وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا تَصْلُحُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي اللَّبَّةِ وَالْحَلْقِ ؟ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : هَذَا بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، قَالُوا : هذا عندالضرورة فِي التَّرَدِّي فِي الْبِئْرِ وَأَشْبَاهِهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ ، قَالَ : هَذَا لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّافِرَةِ وَالْمُتَوَحِّشِ .
قَوْلُهُ : " وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ : لَوْ طَعَنْت فِي خَاصِرَتِهِ لَحَلَّ لَك " ، أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَفْظَ الْخَاصِرَةِ عَلَى الْغَزَالِيِّ ، وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ فِيهِ إمَامَهُ ، وَلَا إنْكَارَ فَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى فِي مُسْنَدِ أَبِي الْعُشَرَاءِ لَهُ بِلَفْظِهِ : " لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا أَوْ شَاكِلَتِهَا ، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ ؛ لَأَجْزَأَ عَنْك " ، وَالشَّاكِلَةُ : الْخَاصِرَةُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ فَطُعِنَ فِي شَاكِلَتِهِ ، فَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ أَكْلِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ 2 .
وَرَوَى ابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثِهِ الْمَشْهُورِ الْآتِي ؛ قَالَ : " ثُمَّ إنَّ نَاضِحًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشِيرًا بِدِرْهَمٍ " 3 .
تَنْبِيهٌ : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ وَهْمٌ غَيْرُ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَبَا الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيَّ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أن يكون ذلك في النُّسَّاخِ ؛ كَأَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ : " عَنْ أَبِيهِ " .
حَدِيثُ : " كُلُّ إنْسِيَّةٍ تَوَحَّشَتْ ، فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ الْوَحْشِيَّةِ " ، ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ 4 ، وَحَرَامٌ
هامش
1 قال المزي في " تهذيب الكمال " [ 34 / 85 ] : قال أحمد بن حنبل : ما أعرف أنه يروي عن أبي العشراء حديثاً غير هذا يعني حديث الذكاة . . . وقال البخاري : في حديثه واسمه واسمه وسماعه من أبيه يظر .
وذكره ابن حبان في كتابه " الثقات " وقال : كان ينزل الحفرة على طريق البصرة . وروى له الأربعة .
2 ذكره الشافعي في " الأم " [ 2 / 374 ] ، كتاب الصيد والذبائح : باب فيه مسائل مما سبق .
3 ينظر : المصدر السابق .
4 أخرجه ابن عدي في " الكامل " [ 2 / 852 ] ، وقال : متروك .