تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ أَبُو مصعف ، عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ
هامش
= فذهب الحنفية ، والحنابلة إلى أنه اليد اليمنى ، والرجل اليسرى وذهب المالكية ، والشافعية إلى أنه اليدان والرجلان وذهب داود وربيعة إلى أنه اليدان فقط . وذهب عطاء إلى أنه اليد اليمنى خاصة . استدل الحنفية ، والحنابلة بأدلة منها ما يخص اليد اليمنى ومنها مما يعم اليد اليمنى والرجل اليسرى . أمام ما يخص اليد اليمنى ، فقوله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة : 38 ] . ووجه الدلالة أن المراد بأيديهما أيمانهما لقراءة عبد الله بن مسعود : [ فاقطعوا أيمانهما ] وهي خبر مشهور مقيد لإطلاق الآية . فالذي يقطع من السارق والسارقة ينص الآية اليد اليمنى فاليد اليسرى خارجة من إطلاق الآية بهذه القراءة . ولم يثبت في السنة من طريق صحيح تعلق القطع بها في السرقة . فعلم من ذلك أنها ليست فقط للقطع . وأما ما يعم اليد اليمنى ، والرجل اليسرى . فأولاً : ما رواه الدارقطني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى ، فإن عاد قطعت رجله اليسرى فإن عاد ضمنته السجن حتى يحدث خيراً . إني لأستحي من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها ، ورجل يمشي عليها . وثانياً : ما رواه ابن أبي شيبة أن نجده كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول علي . وثالثاً : ما رواه ابن أبي شيبة . أن عمر رضي الله عنه قال : إذا سرق فاقطعوا يده ثم إن عاد فاقطعوا رجله . ولا تقطعوا يده الأخرى . وذروه يأكل بها ويستنجي بها . ورابعاً : ما رواه ابن أبي شيبة أن عمر رضي الله عنه استشار الصحابة في سارق ، فأجمعوا على مثل قول علي . فهذه الآثار جميعها صريحة في أن ما يقطع من السارق إنما هو اليد اليمنى والرجل اليسرى . ثم إن عاد إلى السرقة بعد قطعها . أودع السجن حتى يظهر صلاح حاله . واستدل المالكية ، والشافعية بأدلة : منها ما يخص اليدين ، ومنها ما يعم اليدين والرجلين . أما ما يخص اليدين . فأولاً : قوله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة : 38 ] فإن اسم اليد يطلق على اليد اليسرى كما يطلق على اليد اليمنى . وقد أمر الله تعالى بقطع يدي كل من السارق والسارقة . فظاهر النص قطعهما معاً ولولا قيام الإجماع على عدم قطعهما معاً في سرقة واحدة ، وعلى عدم الابتداء باليسرى . وأجيب عنه بأن نص الآية لا يتناول اليد اليسرى لتقييده باليمنى ، من قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وثانياً : ما رواه مالك في " الموطأ " عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلاً من اليمن أقطع اليد والرجل ، قدم فنزل على أبي بكر الصديق ، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه ، فكان يصلي من الليل ، فيقول أبو بكر رضي الله عنه : وأبيك ما ليلك بليل سارق ، ثم إنهم فقدوا عقداً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فجعل الرجل يطوف معهم ، ويقول : للهم عليك بمن بليت لأهل هذا البيت الصالح ، فوجدوا الحلى عند صائغ ، زعم أن الأقطع جاء به ، فاعترف الأقطع ، أو شهد عليه ، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى . وقال أبو بكر لدماؤه على نفسه أشد عليه من سرقته . فهذا الأمر ، صريح في أن اليد اليسرى محل للقطع ، =