تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كَبِيرَةً فَقَدْ كَفَرَ ، وَاسْتَحَقَّ الْخُلُودَ فِي النَّارِ ، وَيَطْعَنُونَ لِذَلِكَ فِي الْأَئِمَّةِ ، وَلَا يَجْتَمِعُونَ مَعَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ شَرِّهِمْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ قَتَلَ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا . قَالَ الرَّافِعِيُّ : أَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَتَأْوِيلًا بَاطِلًا ، وَحَكَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْخَوَارِجِ تُسَمَّى " قَطَامِ " ، خَطَبَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا فِي جُمْلَةِ الْخَوَارِجِ ، فَوَكَّلَتْهُ فِي الْقِصَاصِ ، وَشَرَطَتْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ 1 آلَافِ دِرْهَمٍ وَعَبْدًا وَقَيْنَةً ؛ لِتُحَبِّبَهُ فِي ذَلِكَ ، وفي ذلك قيل [ من الطويل ] : فَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذو سماحة . . . كمهر قَطَامِ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ . . . وقتل علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا . . . وَلَا فَتْكَ إلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍ انْتَهَى . أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِقَادِ الْخَوَارِجِ : فَأَوَّلَهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ ، فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْمَذْكُورِ هُوَ اعْتِقَادُ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ ، وَأَمَّا الْخَوَارِجَ فَكَانُوا أولا من رؤوس أَصْحَابِ عَلِيٍّ ، وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ نَكِيرًا عَلَى عُثْمَانَ ، بَلْ الْغَالِبُ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ ظُلْمًا ، وَلَمْ يَزَالُوا مَعَ عَلِيٍّ فِي حروبه في " الجمل " و " صفين " إلَى أَنْ وَقَعَ التَّحْكِيمُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ " صِفِّينَ " لَمَّا كَادُوا أَنْ يُغْلَبُوا أَشَارَ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ ، وَالدُّعَاءِ إلَى التَّحْكِيمِ ، فَنَهَاهُمْ عَلِيٌّ عَنْ إجَابَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ : إنَّا عَلَى الْحَقِّ ، فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ ، فَأَجَابَهُمْ عَلِيٌّ لِتَحَقُّقِهِ أَنَّ الْحَقَّ بِيَدِهِ ، فَحَصَلَ مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمَيْنِ مَا أَوْجَبَ رُجُوعَ أَهْلِ الشَّامِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، وَرُجُوعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَعَ عَلِيٍّ بَعْدَ التَّحْكِيمِ ، فَأَنْكَرَتْ الْخَوَارِجُ التَّحْكِيمَ ، وَقَالُوا : لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ ، وَحَكَمُوا بِكُفْرِ عَلِيٍّ وَجَمِيعِ مَنْ أَجَابَ إلَى التَّحْكِيمِ ، إلَّا مِنْ تَابَ وَرَجَعَ ، وَقَالُوا لِعَلِيٍّ : أَقِرَّ عَلَى نَفْسِك بِالْكُفْرِ ثُمَّ تُبْ ، وَنَحْنُ نُطَاوِعُك ، فَأَبَى ، فَخَرَجُوا عَلَيْهِ وَقَاتَلَهُمْ ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ ، مُصَرَّحٌ بِهِ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ وَالْمِلَلِ وَالنِّحَلِ . وَقَدْ اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي " كَامِلِهِ " وَغَيْرُهُ ، وَصَنَّفَ
هامش
= " يأتي قوم في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة " . وهذا لفظ البخاري . وأخرجه مسلم [ 4 / 182 - 183 ] ، كتاب الزكاة : باب التحريض على قتل الخوارج ، حديث [ 156 / 1066 ] ، وأبو داود [ 4 / 244 - 245 ] ، كتاب السنة : باب في قتال الخوارج ، حديث [ 4768 ] ، كلاهما من طريق زيد بن وهب عن علي . 1 في الأصل : أربعة . 2 ينظر : " تاريخ الطبري " [ 5 / 150 ] .
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 129 | ابن حجر العسقلاني