تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

قَوْلُهُ : " وَسَهَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ؛ فَجَعَلَا عَلِيًّا ابْنَ عَمِّهَا " ، هُوَ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ أَشْهُرُ وَأَوْضَحُ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ لَهُ . حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ قَالَ فِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ تُضْرَبُ فِي سَنَتَيْنِ ، يُؤْخَذُ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَالْبَاقِي فِي آخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ " ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ 1 ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ . حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : " الْعَبْدُ لَا يُغَرِّمُ سَيِّدَهُ فَوْقَ نَفْسِهِ شَيْئًا " ، الْبَيْهَقِيّ من حديث مجاهد عند هذا ، وَزَادَ : " وَإِنْ كَانَ الْمَجْرُوحُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ، فَلَا يُزَادُ لَهُ " 2 . حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ قَوَّمَ الْغُرَّةَ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ " ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : " أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْغُرَّةِ " ، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُمَا ، بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دينارا 3 ؛ لكن لا منافة بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعْنَى . كِتَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مدخل . . . 59 - كتاب كَفَّارَةِ الْقَتْلِ 4 1718 - حَدِيث وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ : " أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ

هامش
1 أخرجه البيهقي [ 8 / 109 - 110 ] ، كتاب الديات : باب تنجيم الدية على العاقلة . 2 أخرجه البيهقي [ 8 / 105 ] ، كتاب الديات : باب من قال : لا تحمل العاقلة ، عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً . 3 أخرجه البيهقي [ 8 / 116 ] ، كتاب الديات : باب ما جاء في تقدير الغرة عن بعض الفقهاء .
4 يقول الله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا } [ النساء : 92 - 93 ] . . . إلى أن قال : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } [ النساء : 92 - 93 ] . فبين سبحانه وتعالى أن القتل في ذاته جريمة منكرة ليس من شأن المؤمن أن يقدم عليها ، ولا من طبعه الميل إليها ، وأنه إن فعل ذلك إنما يفعله عن كره منه ، على غير قصد ، وأنه في هذه الحالة عليه أن يخرج رقبة من ذل العبودية تتمتع بنسيم الحرية ، بدل تلك الرقبة التي فارقت الحياة الدنيا ، فإن كان معسراً عاجزاً عن تحرير تلك الرقبة ، فعليه أن يصوم شهرين متتابعين تهذيباً لنفسه ، وإشعاراً لها بما وقع منها من التقصير ؛ ولعل الله يغفر لها ما فرط من ذنب إنه غفور رحيم . وهذه الآيات بظاهرها تفيد أن الكفارة إنما تجب في قتل الخطأ دون العمد إذ القاتل عمداً جعل الله جزاءه جهنم خالداً فيها ، وغضب الله عليه ، ولعنه ، وأعد له عذاباً عظيماً . ومن هنا اتفقت كلمة الفقهاء على وجوب الكفارة في قتل الخطأ . وبعد اتفاق الفقهاء على وجوب الكفارة في قتل الخطأ اختلفوا في وجوبها في غيره ، كالعمد ، وشبه العمد عند من يقول به . فالإمام مالك ، وأهل الظاهر يرون أن الكفارة لا تجب في العمد ، ولا في شبه العمد . ويرى المالكية : أن على القاتل عمداً إذا عفي عنه أن يكفر بما يكفر به القاتل خطأ على سبيل الندب ، لا على سبيل الوجوب ، ويجلد مائة ، ويغرب سنة . =
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 104 | ابن حجر العسقلاني