أذهان النَّاس ؛ فَلَا يرَوْنَ إِلَّا أَن سُلَيْمَان فِي مَكَانَهُ يُصَلِّي بهم وَيَقْضِي بَينهم .
قَالَ يحيى : وَفِي تَفْسِير مُجَاهِد : أَن الشَّيْطَان مُنِعَ نسَاء سُلَيْمَان أَن يقربهن .
قَالَ الْكَلْبِيّ : فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّام الشَّيْطَان وَنزلت الرَّحْمَة من اللَّه لِسُلَيْمَان عمد الشَّيْطَان إِلَى الْخَاتم ؛ فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْر فَأَخذه حوتٌ , وَكَانَ سُلَيْمَان يُؤَاجر نَفسه من أَصْحَاب السفن ينْقل السّمك من السفن إِلَى الْبر عَلَى سمكتيْن كل يَوْم , فَأخذ فِي أجْره يَوْمًا سمكتيْن فَبَاعَ إِحْدَاهمَا , بِرَغِيفَيْنِ , وأمَّا الْأُخْرَى فشقّ بَطنهَا وَجعل يغسلهَا ؛ فَإِذا هُوَ بالخاتم فَأَخذه فَعرفهُ النَّاس , وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ وَأخْبرهمْ أَنَّهُ إِنَّمَا فعله بِهِ الشَّيْطَان , فَاسْتَغْفر سُلَيْمَان ربه { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا } الْآيَة . { فسخرنا لَهُ الرّيح } .
{ وَالشَّيَاطِين } وسُخر لَهُ الشَّيْطَان الَّذِي فعل بِهِ الفعْل , فَأَخذه سُلَيْمَان فَجعله فِي نحْتٍ من رُخَام ثمَّ أطبق عَلَيْهِ وشدّ عَلَيْهِ بِالنُّحَاسِ ثمَّ أَلْقَاهُ فِي عُرض الْبَحْر ، فَمَكثَ سُلَيْمَان فِي ملكه رَاضِيا مطمئنًا ؛ حَتَّى قَبضه اللَّه إِلَيْهِ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 91
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٩١