يَتَسَاءلُونَ } يَعْنِي : الْكفَّار وَالشَّيَاطِين { قَالُوا } قَالَ الْكفَّار للشياطين : { إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ } قَالَ مُجَاهِد : أَي : من قبل الدّين ؛ فصددتمونا عَنهُ { قَالُوا } يَعْنِي : الشَّيَاطِين للْمُشْرِكين من الْإِنْس { بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } . { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ } نقهركم بِهِ عَلَى الشّرك { بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ } أَي : ضَالِّينَ { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا } الشَّيَاطِين تَقُولُ هَذَا ، قَالَ اللَّه : { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } يُقْرَنُ كل واحدٍ مِنْهُم هُوَ وشيطانه فِي سلسلة وَاحِدَة { وَيَقُولُونَ } يَعْنِي : الْمُشْركين إِذا دعاهم النَّبِيّ إِلَى الْإِيمَان { أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ } يَعْنُونَ : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَي : لَا نَفْعل . قَالَ الله { بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ } { قبله { إِلاَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } اسْتثْنى الْمُؤمنِينَ { أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } الْجنَّة .
( عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لَا ينظر بعضُهم إِلَى قَفَا بعضٍ .
تَفْسِير بَعضهم : وَهَذَا فِي الزِّيَارَة إِذا تزاوروا { يُطَاف عَلَيْهِم بكأس } وَهِي الخَمْرُ .
قَالَ محمدٌ : الكأس اسْمٌ يَقع لكل إناءٍ مَعَ شرابه .
{ من معِين } والمعين : الْجَارِي الظَّاهِر { لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا ينزفون } أَي : إِذا شَرِبُوهَا لَا يَسْكرون ؛ فتذهب عقولُهم .
قَالَ محمدٌ : يُقَال : الخمْر غَوْلٌ للحلْمِ ، والحربُ غَوْلٌ للنفوس ؛ أَي : تذْهب بهَا . وَذكر أَبُو عُبَيْد أَن قِرَاءَة نَافِع ( ينزَفون ) بِفَتْح الزَّاي فِي هَذِه ، وَفِي
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 59
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٥٩