الْآخِرَة ينفخها صَاحب الصُّور { فالتاليات ذكرا } الْمَلَائِكَة تتلو الْوَحْي الَّذِي تَأتي بِهِ الْأَنْبِيَاء ؛ أقسم بِهَذَا كُله { إِن إِلَهكُم لوَاحِد رب السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ } تَفْسِير قَتَادَة قَالَ : هِيَ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ مشرقاً ، وثلاثمائة وَسِتُّونَ مغرباً . { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب وحفظا } أَي : وجعلناها يَعْنِي : الْكَوَاكِب حِفْظًا للسماء { من كل شَيْطَان مارد } أَي : مجترئ على الْمعْصِيَة { لَا يسمعُونَ } أَي : لِئَلَّا يسمعُونَ { إِلَى الْمَلإِ الْأَعْلَى } يَعْنِي : الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء ، وَكَانُوا يسمعُونَ قبل أَن يُبْعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يسمعوه { ويقذفون } أَي : يُرْمَوْن { مِنْ كُلِّ جَانِبٍ } { دحورا } أَي : طَرْدًا { وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ } أَي : دَائِم { إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ } أَي : لحقه { شهَاب ثاقب } مضيء ، رَجَعَ إِلَى أول الْكَلَام { وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى } .
{ إِلَّا من خطف الْخَطفَة } يَعْنِي : اسْتمع الاستماعة .
قَالَ ابْن عَبَّاس : إِذا رَأَيْتُمْ الْكَوْكَب قد رُمِيَ بِهِ فتوارى ؛ فَإِنَّهُ يَحْرق مَا أصَاب وَلَا يقتل .
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة 11 إِلَى آيَة 21 .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 56
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٥٦