{ وَالسَّمَاء ذَات الحبك } تَفْسِير ابْن عَبَّاس : يَعْنِي : استواءها . وَتَفْسِير غَيره مثل حُبُك المَاء إِذا هَاجَتْ الرّيح ، وَمثل حبك الزَّرْع إِذا أَصَابَته الرّيح .
قَالَ مُحَمَّد : الحبك عِنْد أهل اللُّغَة : الطرائق ( الْإِنَاء الْقَائِم ) إِذا ضَربته الرّيح فَصَارَت فِيهِ طرائق لَهُ حُبُك ، وَكَذَلِكَ الرمل إِذا هبَّتْ عَلَيْهِ الرّيح فرأيتَ فِيهِ الطرائق فَذَلِك حُبُكه ، وَاحِدهَا : حِبَاكٌ مثل مِثَال ومُثُل ، وَيكون واحدُها أَيْضا : حبيكة مثل : طَريقَة وطرق . { إِنَّكُم لفي قَول مُخْتَلف } أَي : لفي اخْتِلَاف من الْبَعْث { يؤفك عَنهُ من أفك } يُصَدُّ عَنهُ من صُدَّ عَن الْإِيمَان بِهِ { قتل } أَي : لعن { الخراصون } الَّذين يكذبُون بِالْبَعْثِ وَذَلِكَ مِنْهُم تخرص { الَّذين هم فِي غمرة } أَي : فِي غَفلَة . وَقيل : فِي حيرة { ساهون } أَي : لاهون لَا يُحِقُّونه .
قَالَ محمدٌ : تَقول : تخرص على فلَان الْبَاطِل إِذا كذب ، وَيجوز أَن يكون الخراصون الَّذين يتظنَّوْن الشَّيْء لَا يُحِقُّونه ؛ فيعملون بِمَا لَا يَدْرُونَ صِحَّته . { يسْأَلُون أَيَّانَ يَوْم الدّين } أَي : مَتى يَوْم الدّين ؟ وَذَلِكَ مِنْهُم استهزاء وَتَكْذيب ، أَي : لَا يكون . قَالَ اللَّه : { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّار يفتنون } يحرقون بهَا .
قَالَ محمدٌ : ( يَوْم ) مَنْصُوب بِمَعْنى : يَقع الْجَزَاء { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ } .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 283
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٨٣