{ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم } قَالَ الكَلْبي : كَانَ هَذَا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ؛ فَإِن الْمُشْركين من أهل مَكَّة كَانُوا قَاتلُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ شيءٌ من رمْي نَبْلٍ وحجارة بَين الْفَرِيقَيْنِ ثمَّ هزم اللَّه الْمُشْركين وهم بِبَطن مَكَّة ، فهُزِمُوا حَتَّى دخلُوا مَكَّة ، ثمَّ كفّ الله بَعضهم عَن بعض . { هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام } صدّ الْمُشْركُونَ رَسُول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْت ، فَنحر وَنحر أَصْحَابه الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية ، وَهُوَ قَوْله : { وَالْهَدْي معكوفا } أَي : مَحْبُوسًا { أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } .
قَالَ محمدٌ : يُقَال : عَكَفْتُه عَن كَذَا إِذا حبَسْته ، وَمِنْه : العاكف فِي الْمَسْجِد ، إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَحْبِس نَفسه فِيهِ : والمحِلُّ : المَنْحَرُ . وَنصب ( وَالْهَدْي ) على معنى : صدوكم وصدوا الهَدْيَ معكوفًا .
{ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مؤمنات } بِمَكَّة يدينون بالتقية { لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ } فتقتلوهم { فتصيبكم مِنْهُم معرة } إِثْم { بِغَيْر علم } أَي : فتقتلوهم بِغَيْر علم { لِيُدْخِلَ الله فِي رَحمته } يَعْنِي : الْإِسْلَام { من يَشَاء }
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 256
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٦