قَالَ محمدٌ : ذكر بعض الْعلمَاء أَن الْعَرَب تستثني فِي الْأَمر الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَمِنْه قَول اللَّه - عز وَجل - : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام } فعزم لَهُم بِالدُّخُولِ ، وَاسْتثنى فِيهِ .
قَالَ يحيى : وَكَانَ رَسُول الله صَالح الْمُشْركين على أَن يرجع عَامه ذَلِك ، وَيرجع من قَابل ، وَيُقِيم بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام ، فَنحر رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه الْهَدْي بالحُدَيبية ، وحلقوا وَقصرُوا ثمَّ أدخلهُ اللَّه الْعَام الْمقبل مَكَّة وَأَصْحَابه آمِنين فحلقوا وَقصرُوا .
{ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبا } فتح خَيْبَر . { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدين الْحق } ( ل 332 ) الْإِسْلَام { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } تَفْسِير الْحسن : حَتَّى يحكم على الْأَدْيَان . وَتَفْسِير ابْن عَبَّاس : حَتَّى يظْهر النَّبِي على الدّين كُله ؛ أَي : على شرائع الدّين كلهَا ، فَلم يقبض رَسُول الله حَتَّى أتم الله ذَلِك .
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح الْآيَة 29 . { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } يَعْنِي : متوادين { تراهم ركعا سجدا } يَعْنِي : الصَّلَوَات الْخمس { يَبْتَغُونَ فَضْلا من الله ورضوانا } بِالصَّلَاةِ والصَّوْم وَالدّين كُله { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ } قَالَ بَعضهم : سِيمَاهُمْ فِي الآخرين يقومُونَ غرًّا مُحجَّلين من أَثَرِ الْوضُوء { ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ }
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 258
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٥٨