تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
{ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ } يَعْنِي : الْمُنَافِقين المتخلِّفين عَن الْجِهَاد ؛ فِي تَفْسِير الْحسن { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } خِفْنَا عَلَيْهِم الضَّيْعَةَ ، فَذَلِك الَّذِي منعنَا أَن نَكُون مَعَك فِي الْجِهَاد . { فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم } أَي : يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِن أَرَادَ بكم ضرا } أَن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النَّار { أَو أَرَادَ بكم نفعا } أَن يَرْحَمكُمْ بِإِيمَان يَمُنُّ بِهِ عَلَيْكُم ، وَقد أخبر نبيَّه بعد هَذِه الْآيَة أَنه لَا يَتُوب عَلَيْهِم فِي قَوْله : { لن يغْفر الله لَهُم } . { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا } كَانَ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ : لن يرجع مُحَمَّد إِلَى الْمَدِينَة أبدا { وَكُنْتُمْ قَوْمًا بورا } يَعْنِي : فاسدين . قَالَ محمدٌ : البور فِي بعض اللُّغَات : الفاسدُ ، يُقَال : أَصبَحت أَعْمَالهم بورًا ؛ أَي : مُبْطَلة ، وأصبحت ديارُهم بورًا ؛ أَي : معطلة خرابا . تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة 14 إِلَى آيَة 15 . { وَللَّه ملك السَّمَاوَات وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ من يَشَاء } وَلَا يَشَاء أَن يغْفر إِلَّا لمن تَابَ من الشّرك وَبرئ من النِّفَاق ، ويعذِّب من أَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى