تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
{ وَإنَّهُ لعلم للساعة } رَجَعَ إِلَى ذكر عِيسَى ، قَالَ قَتَادَة : يَعْنِي : نزُول عِيسَى { فَلا تمترن بهَا } لَا تشكن فِيهَا . قَالَ محمدٌ : قَوْله : { لعلم للساعة } فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بِكَسْر الْعين ، الْمَعْنى : نُزُوله ؛ يُعْلَم بِهِ قرب السَّاعَة . قَوْله { وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم } وَهُوَ الْإِسْلَام { وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بعض الَّذِي تختلفون فِيهِ } يَعْنِي : من تبديلهم التَّوْرَاة ، وَكَانَ من الْبَينَات إحياؤه الْمَوْتَى بِإِذن الله وإبراؤه الأكمه والأبرص ، وَمَا كَانَ يُخْبِرهُمْ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَأْكُلُون ويدَّخرون فِي بُيُوتهم ، وَمن البيِّنات الَّتِي جَاءَ بهَا أَيْضا : الْإِنْجِيل ؛ فِيهِ مَا أُمروا بِهِ ونهوا عَنهُ ، قَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وأطيعون } يَقُوله عِيسَى لَهُم { إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم } يَعْنِي : الْإِسْلَام { فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم } يَعْنِي : النَّصَارَى . قَالَ قَتَادَة : " ذُكر لنا أَنه لما رُفع عِيسَى انتخبت بَنو إِسْرَائِيل أَرْبَعَة من فقهائهم فَقَالُوا للْأولِ : مَا تَقول فِي عِيسَى ؟ قَالَ : هُوَ الله هَبَط إِلَى الأَرْض ، فخلق مَا خلق ، وَأَحْيَا مَا أَحْيَا ، ثمَّ صعد إِلَى السَّمَاء . فتابعه على ذَلِك أنَاس ( ل 317 ) فَكَانَت اليعقوبية من النَّصَارَى ، فَقَالَ الثَّلَاثَة الْآخرُونَ : نشْهد أَنَّك كاذبٌ ! فَقَالُوا للثَّانِي : مَا تَقول فِي عِيسَى ؟ فقالي هُوَ ابْن الله فتابعه على ذَلِك