قَوْله : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْض خاشعة } يَعْنِي : غبراء متهشمة { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت } يَعْنِي : انتفخت [ فِيهَا تَقْدِيم { ربت } ] للنبات { واهتزت } بنباتها إِذا أنبتت { إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لمحيي الْمَوْتَى } وَهَذَا مثل للبعث { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا } قَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْنِي : يميلون إِلَى غير الْحق .
قَالَ محمدٌ : معنى يلحدون يجْعَلُونَ الْكَلَام على غير جِهَته , وَهُوَ مَذْهَب الْكَلْبِيّ , وَمن هَذَا اللَّحْد ؛ لِأَنَّهُ الْحفر فِي جَانب الْقَبْر , يُقَال : لحد وألحد [ بِمَعْنى ] وَاحِد .
{ أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أمَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أَي إِن الَّذِي يَأْتِي آمنا خير { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } وَهَذَا وَعِيد { إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر } يَعْنِي : الْقُرْآن .
{ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } أَي : منيع { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل } يَعْنِي : إِبْلِيس { مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه } تَفْسِير الْكَلْبِيّ { لَا يَأْتِيهِ من بَين يَدَيْهِ } يَعْنِي : من قبل
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 155
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٥٥