ولا يجاوز تراقيهم ، يخالف علمهم عملهم ، وتخالف سريرتهم علانيتهم ، يجلسون حِلَقًا فيباهي بعضهم بعضًا ، حتى أن الرجل ليغضب عَلَى جليسه أن يجلس إِلَى غيره ويدعه ، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إِلَى الله عز وجل " ( 1 ) .
وعن مسروق قال : " كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله عز وجل ، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعمله " .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " لا يكون الرجل عالمًا حتى لا يحسد من فوقه ، ولا يحقر من دونه ، ولا يبتغي بعلمه ثمنًا " ( 2 ) .
وعن أبي حازم نحوه .
ومنه قول الحسن : " إِنَّمَا الفقيه الزاهد في الدُّنْيَا الراغب في الآخرة ، البصير بدينه المداوم عَلَى عبادة ربه " .
وعن عبيد الله بن عمر ، أن عمر بن الخطاب سأل عبد الله بن سلام : من أرباب العِلْم ؟ قال : الذين يعملون بما يعلمون ( 3 ) .
وقال رجل للشعبي : أفتني أيها العالم ، فَقَالَ : " إِنَّمَا العالم من يخاف الله " .
وعن الربيع بن أنس ، عن بعض أصحابه قال : " علامة العِلْم خشية الله عز وجل " .
وسئل سعد بن إبراهيم : من أفقه أهل المدينة ؟ قال : " أتقاهم لربه " .
وسئل الإمام أحمد عن معروف ، وقِيلَ لَهُ : هل كان معه علم ؟ فَقَالَ : " كان معه أصل العِلْم ، خشية الله عز وجل " .
ويشهد لهذا قوله تعالى : { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } ( 4 ) .
وكذلك قوله تعالى : { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في " السنن " ( 382 ) .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 306 ) .
( 3 ) أخرجه الدارمي في " السنن " ( 575 ) .
( 4 ) الزمر : 9 .