وما تلذذتم بالنساء علي الفرش ، ولخرجتم إِلَى الصُّعدات ( 1 ) تجأرون ( 2 ) إِلَى الله عز وجل " .
وقال الترمذي : حسن غريب . قال : ويروى عن أبي ذر موقوفًا .
وذكر أبو نعيم وغيره بالإسناد عن ابن عباس أنَّه قال للنفر الذين كانوا يختصمون ويتمارون : " أوما علمتم أن لله عبادًا أصمتتهم خشية الله من غير بكم ولا عي ، وإنهم لهم العُلَمَاء والفصحاء والطلقاء والنبلاء ، العُلَمَاء بأيام الله ، غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله طاشت لذلك عقولهم ، وانكسرت قلوبهم ، وانقطعت ألسنتهم ، حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إِلَى الله عز وجل بالأعمال الزاكية يعدون أنفسهم مع المفرطين ، وإنهم لأكياس أقوياء مع الظالمين والخاطئين ، وإنهم لأبرار برءاء إلا أنهم لا يستكثرون إلا الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، ولا يدلُّون عليه بالأعمال ، هم حيث ما ليقتموهم مهتمون مشفقون وجلون خائفون " .
وروى ابن أبي الدُّنْيَا أثرًا عن زياد بن { أبي } حبيب أنَّه بلغه أن من جملة العابدين من يسيل من عينه أمثال الأنهار من البكاء ، فإذا رفع رأسه قال : سبحانك ما تُخشى حق خشيتك ، قال - تعالى ذكره - : " لكن الذين يحلفون باسمي كاذبين لا يعلمون ذلك " .
وعن يزيد الرقاشي قال : " إن لله تبارك وتعالى ملائكة حول العرش تجري أعينهم مثل الأنهار إِلَى يوم القيامة يميدون كأنهم تنفضهم الريح من خشية الله " .
فيقول الرب عز وجل : ملائكتي ! ما الَّذِي يخيفكم وأنتم عندي ؟
فيَقُولُونَ : يا رب ! لو أن أهل الأرض اطلعوا من عزتك وعظمتك عَلَى ما اطلعنا عليها ما أساغوا طعامًا ولا شرابًا ولا انبسطوا في فرشهم ، ولخرجوا إِلَى الصحاري يخورون كما تخور البقر .
هامش
( 1 ) الطرق .
( 2 ) ترفعون أصواتكم بالدعاء .