وعن الحسن البصري أنَّه سئل عنها ، فَقَالَ : هم قوم لم يعلموا ما لهم وما عليهم .
قِيلَ لَهُ : أرأيت لو كانوا علموا ؟
قال : فليخرجوا منها فإنها جهالة .
ومما يُبين أن العِلْم يوجب الخشية ، وأن فقده يستلزم فقد الخشية وجوه :
أحدها : أن العِلْم بالله تعالى وماله من الأسماء والصفات كالكبرياء والعظمة والجبروت والعزة وغير ذلك يوجب خشيته ، وعدم ذلك يستلزم فقد هذه الخشية .
وبهذا فسر الآية ابن عباس فَقَالَ : يريد إِنَّمَا يخافني من علم جبروتي وعزتي وجلالي وسلطاني .
ويشهد لهذا قول النبي صلّى الله عليه وسلم : " إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية " ( 1 ) .
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا " ( 2 ) .
وفي " المسند " ( 3 ) وكتاب الترمذي ( 4 ) وابن ماجة ( 5 ) من حديث أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ ، إِن السَّمَاءُ أَطَّت وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، لَيسَ فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6101 ) ومسلم ( 2356 ) من حديث عائشة بلفظ ، " فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية " .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 4621 ، 6486 ) ، ومسلم ( 2359 ) من حديث أنس .
( 3 ) ( 5 / 173 ) .
( 4 ) برقم ( 2312 ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قاله : لوددت أني شجرة تعضد . وقال الترمذي : وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأنس .
( 5 ) برقم ( 4190 ) .