تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يأخذ من شعره شيئا فإذا هو قوي الشعر كأنه حي فتركوا على حالهم . وممن توفي فيها من الأعيان أحمد بن حازم بن أبي عزرة الحافظ صاحب المسند المشهور له حديث كثير وروايته عالية . وفيها توفي :

بقي بن مخلد

أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ الكبير ، له المسند المبوب على الفقه ، روى فيه عن ألف وستمائة صحابي ، وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل ، وعندي في ذلك نظر ، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه وأجمع . وقد رحل بقي إلى العراقي فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخا ، وله تصانيف أخر ، وكان مع ذلك رجلا صلاحا عابدا زاهدا مجاب الدعوة ، جاءته امرأة فقالت : إن ابني قد أسرته الإفرنج ، وإني لا أنام الليل من شوقي إليه ، ولي دويرة أريد أن أبيعها لاستفكه ، فإن رأيت أن تشير على أحد يأخذها لا سعى في فكاكه بثمنها ، فليس يقر لي ليل ولا نهار ، ولا أجد نوما ولا صبرا ولا قرارا ولا راحة . فقال : نعم انصرفي حتى أنظر في ذلك إن شاء الله . وأطرق الشيخ وحرك شفتيه يدعو الله عز وجل لولدها بالخلاص من أيدي الفرنج ، فذهبت المرأة فما كان إلا قليلا حتى جاءت الشيخ وابنها معها فقالت : اسمع خبره يرحمك الله . فقال . كيف كان أمرك ؟ فقال : إني كنت فيمن نخدم الملك ونحن في القيود ، فبينما أنا ذات يوم أمشي إذ سقط القيد من رجلي ، فأقبل علي الموكل بي فشتمني وقال لم أزلت القيد من رجليك ؟ فقلت : لا والله ما شعرت به ولكنه سقط ولم أشعر به ، فجاؤوا بالحداد فأعادوه وأجادوه وشدوا مسماره وأبدوه ، ثم قمت فسقط أيضا فأعادوه وأكدوه فسقط أيضا ، فسألوا رهبانهم عن سبب ذلك فقالوا : له والدة ؟ فقلت : نعم ، فقالوا : إنها قد دعت لك وقد استجيب دعاؤها أطلقوه ، فأطلقوني وخفروني حتى وصلت إلى بلاد الاسلام . فسأله بقي بن مخلد عن الساعة التي سقط فيها القيد من رجليه فإذا هي الساعة التي دعا فيها الله له ففرج عنه . صاعد بن مخلد الكاتب كان كثير الصدقة والصلاة وقد أثنى عليه أبو الفرج بن الجوزي وتكلم فيه ابن الأثير في كامله ، وذكر أنه كان فيه تيه وحمق ( 1 ) ، وقد يمكن الجمع بين القولين والصفتين . ابن قتيبة وهو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ثم البغدادي ، أحد العلماء والأدباء والحفاظ الأذكياء وقد تقدمت ترجمته ، وكان ثقة نبيلا ، وكان أهل العلم يتهمون من لم يكن في منزله شئ من تصانيفه ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير في حوادث سنة 272 . وذكر المسعودي : انه نمي إلى الموفق ما هو عليه من التجبر فقال القطربلي الكاتب فيه : مروج الذهب 4 / 237 : تكفهر لما طغى * ودان بدين العجم وأصبح في خفة * وفي رانة محتجم