تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أحمد ، وعنده اختفى أحمد في زمن المحنة . وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق التميمي العطار الموصلي . قال ابن الأثير : كان كثير الحديث معدلا عند الحكام . ويحيى بن أبي طالب .

وأبو داود السجستاني

صاحب السنن ، اسمه سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن يحيى بن عمران أبو داود السجستاني أحد أئمة الحديث الرحالين إلى الآفاق في طلبه ، جمع وصنف وخرج وألف وسمع الكثير من مشايخ البلدان في الشام ومصر والجزيرة والعراق وخراسان وغير ذلك ، وله السنن المشهورة المتداولة بين العلماء ، التي قال فيها أبو حامد الغزالي : يكفي المجتهد معرفتها من الأحاديث النبوية . حدث عنه جماعة منهم ابنه أبو بكر عبد الله وأبو عبد الرحمن النسائي وأحمد بن سليمان النجار ، وهو آخر من روى عنه في الدنيا . سكن أبو داود البصرة وقدم بغداد غير مرة وحدث بكتاب السنن بها ، ويقال إنه صنفه بها وعرضه على الإمام أحمد فاستجاده واستحسنه وقال الخطيب : حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القاري الدينوري من لفظه ، قال سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن القرصي قال سمعت أبا بكر بن داسة يقول : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن ، جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الانسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث ، قوله عليه السلام " إنما الأعمال بالنيات " ( 1 ) . الثاني قوله " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ( 2 ) . الثالث قوله " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه " الرابع قوله : " الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات " ( 3 ) . وحدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي أن أبا بكر الخلال قال : أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الامام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفة تخريج العلوم وبصره بمواضعها أحد من أهل زمانه ، رجل ورع مقدم قد سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا كان أبو داود يذكره ، وكان أبو بكر الأصبهاني وأبو بكر بن صدقة يرفعان من قدره ويذكرانه بما لا يذكران أحدا في زمانه بمثله . قلت : الحديث الذي كتبه عنه وسمعه منه الإمام أحمد بن حنبل هو ما رواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة ، عن أبي معشر الدارمي عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة فحسنها " . وقال
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الوحي ( 1 ) وفي العتق ( 6 ) وفي مناقب الأنصار باب ( 45 ) وفي الطلاق ومسلم في الامارة ح‍ ( 155 ) . وأبو داود في الطلاق باب ( 11 ) والنسائي في الطهارة والطلاق والايمان . وابن ماجة في الزهد . باب ( 26 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الزهد ( 11 ) وابن ماجة في الفتن ( 12 ) ومالك في الموطأ في حسن الخلق . والإمام أحمد في المسند 1 / 201 . ( 3 ) تقدم تخريجه