تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أكثر من ألف فرسخ ، وذكر أنه لم يكن له شئ ينفق عليه في بعض الأعيان ، وأنه مكث ثلاثا لا يأكل شيئا حتى استقرض من بعض أصحابه نصف دينار ، وقد أثنى عليه غير واحد من العلماء والفقهاء وكان يتحدى من حضر عنده من الحفاظ وغيرهم ، ويقول : من أغرب علي بحديث واحد صحيح فله علي درهم أتصدق به . قال : ومرادي أسمع ما ليس عندي ، فلم يأت أحد بشئ من ذلك ، وكان في جملة من حضر ذلك أبو زرعة الرازي . وكانت وفاة ابن أبي حاتم في شعبان من هذه السنة محمد بن الحسن بن موسى بن الحسن أبو جعفر الكوفي الخراز المعروف بالجندي ، له مسند كبير ، روى عن عبيد الله بن موسى والقعنبي وأبي نعيم وغيرهم ، وعنه ابن صاعد والمحاملي وابن السماك ، كان ثقة صدوقا . محمد بن سعدان أبو جعفر الرازي ، سمع من أكثر من خمسمائة شيخ ، ولكن لم يحدث إلا باليسير ، توفي في شعبان منها . قال ابن الجوزي : هم محمد بن سعدان البزار عن القعنبي وهو غير مشهور . ومحمد بن سعدان النحوي مشهور . توفي في سنة إحدى ومائتين . قال ابن الأثير في كامله : وفيها توفي يعقوب بن سفيان بن حران الامام الفسوي ، وكان يتشيع . ويعقوب بن يوسف بن معقل الأموي مولاهم ، والد أبي العباس أحمد بن الأصم . وفيها ماتت عريب المغنية المأمونية ، قيل إنها ابنة جعفر بن يحيى البرمكي . فأما :

يعقوب بن سفيان بن حران

فهو أبو يوسف بن أبي معاوية الفارسي الفسوي ، سمع الحديث الكثير ، وروى عن أكثر من ألف شيخ من الثقات ، منهم هشام بن عمار ، ودحيم ، وأبو المجاهر ، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان ، وسعيد بن منصور وأبو عاصم ، ومكي بن إبراهيم ، وسليمان بن حرب ، ومحمد بن كثير وعبيد الله بن موسى والقعنبي . روى عنه النسائي في سننه وأبو بكر بن أبي داود والحسن بن سفيان وابن خراش وابن خزيمة وأبو عوانة الأسفراييني وغيرهم ، وصنف كتاب التاريخ والمعرفة وغيره من الكتب المفيدة ، وقد رحل في طلب الحديث إلى البلدان النائية ، وتغرب عن وطنه نحو ثلاثين سنة وروى ابن عساكر عنه قال : كنت أكتب في الليل على ضوء السراج في زمن الرحلة فبينا أنا ذات ليلة إذ وقع شئ على بصري فلم أبصر معه السراج ، فجعلت أبكي على ما فاتني من ذهاب بصري ، وما يفوتني بسبب ذلك من كتابة الحديث ، وما أنا فيه من الغربة ، ثم غلبتني عيني فنمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مالك ؟ فشكوت إليه ما أنا فيه من الغربة ، وما فاتني من كتابة السنة . فقال : " أدن مني ، فدنوت منه فجعل يده على عيني وجعل كأنه يقرأ شيئا من القرآن " . ثم استيقظت فأبصرت وجلست أسبح الله . وقد أثنى عليه أبو زرعة الدمشقي والحاكم أبو عبد الله النيسابوري ، وقال : هو إمام أهل الحديث بفارس ، وقدم نيسابور وسمع منه مشايخنا وقد نسبه بعضهم إلى التشيع . وذكر ابن عساكر أن يعقوب بن الليث صاحب فارس بلغه عنه أنه يتكلم في عثمان بن عفان فأمر بإحضاره فقال له وزيره : أيها الأمير إنه لا يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزي ، إنما يتكلم في عثمان بن عفان الصحابي ،