ليس عندي شئ ألذ من ال * علم فما أبتغي سواه أنيسا
ومن شعره أيضا :
إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * على شهوات النفس في زمن العسر
فسل نفسك الانفاق من كنز صبرها * عليك وإنظارا إلى زمن اليسر
فإن فعلت كنت الغني وإن أبت * فكل منوع بعدها واسع العذر
توفي رحمه الله في هذه السنة ، وحمل تابوته إلى جرجان فدفن بها .
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة
وفيها كانت وفاة الطائع لله على ما سنذكره وفيها منع عميد الجيوش الشيعة من النحو على
الحسين في يوم عاشوراء ، ومنع جهلة السنة بباب البصرة وباب الشعير من النوح على مصعب بن
الزبير بعد ذلك بثمانية أيام ، فامتنع الفريقان ولله الحمد والمنة . وفي أواخر المحرم خلع بهاء الدولة
وزيره أبا غالب محمد بن خلف عن الوزارة وصادره بمائة ألف دينار قاشانية ، وفي أوائل صفر منها
غلت الأسعار ببغداد جدا ، وعدمت الحنطة حتى بيع الكر بمائة وعشرين دينارا . وفيها برز عميد
الجيوش إلى سر من رأى واستدعى سيد الدولة أبا الحسن ، علي بن مزيد ، وقرر عليه في كل سنة
أربعين ألف دينار ، فالتزم بذلك فقرره على بلاده . وفيها هرب أبو العباس الضبي وزير مجد
الدولة بن فخر الدولة من الري إلى بدر بن حسنويه ، فأكرمه ، وولى بعد ذلك وزارة مجد الدولة أبو
علي الخطير . وفيها استناب الحاكم على دمشق وجيوش الشام أبا محمد الأسود ثم بلغه أنه عزر رجلا
مغربيا سب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وطاف به في البلد ، فخاف من معرة ذلك فبعث إليه فعزله
مكرا وخديعة . وأنقطع الحج فيها من العراق بسبب الاعراب .
وممن توفي فيها الأعيان :
إبراهيم بن أحمد بن محمد
أبو إسحاق الطبري الفقيه المالكي ، مقدم المعدلين ببغداد ، وشيخ القراءات ، وقد سمع
الكثير من الحديث ، وخرج له الدارقطني خمسمائة جزء حديث ، وكان كريما مفضلا على أهل
العلم .
الطائع لله عبد الكريم بن المطيع
تقدم خلعه وذكر ما جرى له ، توفي ليلة عيد الفطر منها عن خمس أو ست وسبعين سنة ( 1 ) ، .
هامش
( 1 ) في المنتظم 7 / 224 : ستا وسبعين ، وفي دول الاسلام 1 / 237 : ثلاثا وسبعين . وفي الجوهر الثمين
1 / 188 : سبع وسبعين