وقد أقام ببغداد ودرس بها العلم إن أن توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا ( 1 ) من صفر منها ، قال
ابن خلكان : ويقال إنه كان أعور وله في ذلك :
صدودك عني ولا ذنب لي * يدل على نية فاسده
فقد - وحياتك - مما بكيت * خشيت على عيني الواحدة
ولولا مخافة أن لا أراك * لما كان في تركها فائده
ويقال : إن هذه الأبيات لغيره ( 2 ) ، وكان قائلها أعور . وله في مملوك حسن الصورة أعور
قوله :
له عين أصابت كل عين * وعين قد أصابتها العيون
أبو الحسن الجرجاني الشاعر الماهر :
علي بن عبد العزيز
القاضي بالري ، سمع الحديث وترقى في العلوم حتى أقر له الناس بالتفرد ، وله أشعار حسان
من ذلك قوله :
يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولم أقض حق العلم إن كان كلما * بدا طمع صيرته لي سلما
إذا قيل لي هذا مطمع قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما ( 3 )
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت ولكن لا خدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس عظما
ولكن أهانوه ، فهان ، ودنسوا * محياه بالأطماع حتى تجهما
ومن مستجاد شعره أيضا :
ما تطمعت لذة العيش حتى * صرت للبيت والكتاب جليسا
هامش
( 1 ) في الوفيات المطبوع 3 / 248 : بقيتا .
( 2 ) في الوفيات قيل هي لأبي منصور الديلمي .
( 3 ) البيت في اليتيمة 4 / 25 :
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى * ولكن نفس الحر لا تحمل الظما