تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة

فيها بايع الخليفة القادر بالله لولده أبي الفضل بولاية العهد من بعده ، وخطب له على المنابر بعد أبيه ، ولقب بالغالب بالله ، وكان عمره حينئذ ثماني سنين وشهورا ، ولم يتم له ذلك وكان سبب ذلك أن رجلا يقال له عبد الله بن عثمان الواقفي ذهب إلى بعض الأطراف من بلاد الترك ، وادعى أن القادر بالله جعله ولي العهد من بعده ، فخطبوا له هنالك ، فلما بلغ القادر أمره بعث يتطلبه فهرب في البلاد وتمزق ، ثم أخذه بعض الملوك ( 1 ) فسجنه في قلعة إلى أن مات ، فلهذا بادر القادر إلى هذه البيعة . وفي يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة ولد الأمير أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله ، وهذا هو الذي صارت إليه الخلافة ، وهو القائم بأمر الله . وفيها قتل الأمير حسام الدولة المقلد بن المسيب العقيلي غيلة ببلاد الأنبار ، وكان قد عظم شأنه بتلك البلاد ، ورام المملكة فجاءه القدر المحتوم فقتله بعض غلمانه الأتراك ، وقام بالامر من بعده ولده قرواش . وحج بالناس المصريون . وفيها توفي من الأعيان . .

جعفر بن الفضل بن جعفر

ابن محمد بن الفرات أبو الفضل ، المعروف بابن حنزابة الوزير ، ولد سنة ثمان وثلاثمائة ببغداد ، ونزل الديار المصرية ووزر بها للأمير كافور الأخشيدي ، وكان أبوه وزيرا للمقتدر ، وقد سمع الحديث من محمد بن هارون الحضرمي وطبقته من البغداديين ، وكان قد سمع مجلسا من البغوي ، ولم يكن عنده ، وكان يقول : من جاءني به أغنيته ، وكان له مجلس للاملاء بمصر ، وبسببه رحل الدارقطني إلى مصر فنزل عنده وخرج له مسندا ، وحصل له منه مال جزيل ، وحدث عنه الدارقطني وغيره من الأكابر . ومن مستجاد شعره قوله : من أخمل النفس أحياها وروحها * ولم يبت طاويا منها على ضجر إن الرياح إذا اشتدت عواصفها * فليس ترمي سوى العالي من الشجر ( 2 ) قال ابن خلكان : كانت وفاته في صفر ، وقيل في ربيع الأول منها ، عن ثنتين وثمانين سنة ودفن بالقرافة ، وقيل بداره ، وقيل إنه كان قد اشترى بالمدينة النبوية دارا فجعل له فيها تربة ، فلما نقل إليها تلقته الاشراف لاحسانه إليهم ، فحملوه وحجوا به ووقفوا به بعرفات ، ثم أعادوه إلى المدينة فدفنوه بتربته . .

هامش
( 1 ) وهو محمود بن سبكتكين ( الكامل 9 / 166 ) . ( 2 ) في الفوات 1 / 293 : فليس تقصف إلا عالي الشجر