تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

لسانه ( 1 ) ، فسأله سبكتكين أن يخلع نفسه ويولي من بعده ولده الطائع ، فأجاب إلى ذلك فعقدت البيعة للطائع بدار الخلافة على يدي الحاجب سبكتكين ، وخلع أبو ه المطيع بعد تسع وعشرين سنة ( 2 ) كانت له في الخلافة ، ولكن تعوض بولاية ولده . واسم الطائع أبو بكر عبد الكريم بن المطيع أبي القاسم ، ولم يل الخلافة من اسمه عبد الكريم سواه ، ولا من أبوه حي سواه ، ولا من كنيته أبو بكر سواه وسوى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولم يل الخلافة ، من بني العباس أسن منه ، كان عمره لما تولى ثمانيا وأربعين سنة ، وكانت أمه أم ولد اسمها غيث ( 3 ) ، تعيش يوم ولي . ولما بويع ركب وعليه البردة وبين يديه سبكتكين والجيش ، ثم خلع من الغد على سبكتكين خلع الملوك ولقبه ناصر الدولة ، وعقد له الامارة . ولما كان يوم الأضحى ركب الطائع وعليه السواد ، فخطب الناس بعد الصلاة خطبة خفيفة حسنة . وحكى ابن الجوزي في منتظمه أن المطيع لله كان يسمى بعد خلعه بالشيخ الفاضل . الحرب بين المعز الفاطمي والحسين ( 4 ) لما استقر المعز الفاطمي بالديار المصرية وابتنى فيها القاهرة والقصرين وتأكد ملكه ، سار إليه الحسين بن أحمد القرمطي من الأحساء في جمع كثيف من أصحابه ، والتف معه أمير العرب ببلاد الشام وهو حسان بن الجراح الطائي ، في عرب الشام بكمالهم ، فلما سمع بهم المعز الفاطمي أسقط في يده لكثرتهم ، وكتب إلى القرمطي يستميله ويقول : إنما دعوة آبائك كانت إلى آبائي قديما ، فدعوتنا واحدة ، ويذكر فيه فضله وفضل آبائه ، فرد عليه الجواب : وصل كتابك الذي كثر تفضيله وقل تحصيله ونحن سائرون إليه على إثره والسلام . فلما انتهوا إلى ديار مصر عاثوا فيها قتلا ونهبا وفسادا وحار لمعز فيما يصنع وضعف جيشه عن مقاومتهم ، فعدل إلى المكيدة والخديعة ، فراسل حسان بن الجراح أمير العرب ووعده بمائة ألف دينار إن هو خذل بين الناس ، فبعث إليه حسان يقول أن ابعث إلى بما التزمت وتعالى بمن معك ، فإذا لقيتنا انهزمت بمن معي فلا يبقى للقرمطي قوة فتأخذه كيف شئت . فأرسل إليه بمائة ألف دينار في أكياسها ، ولكن أكثرها زغل ضرب النحاس وألبسه ذهبا وجعله في أسفل الأكياس ، وجعل في رؤوسها الدنانير الخالصة ، ولما بعثها إليه ركب في إثرها في جيشه .

هامش
( 1 ) قال في دول الاسلام 1 / 222 : كان انفلاج المطيع وثقل لسانه سنة ستين وثلاثمائة . ( 2 ) في الكامل 8 / 637 : تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيام . وفي العبر لابن خلدون 3 / 428 : ست وعشرين سنة ونصف . وفي المنتظم 7 / 66 ونهاية الإرب 23 / 201 : 29 سنة وأربعة أشهر وعشرين يوما . وفي العقد الفريد 5 / 131 : . . وثلاثة أشهر وعشرين يوما . ( 3 ) في مآثر الخلافة 1 / 311 : هزار . ( 4 ) في ابن الأثير 8 / 638 ذكره في هذا الخبر باسم الحسن ، وقد تقدم عنده في حوادث سنة 360 ه‍ باسم : الحسين