تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قبله ، وكثر في زمانه العيارون ببغداد ، وفسدت الأمور . وفيها وقع الخلاف بين عز الدولة وبين حاجبه سبكتكين ثم اصطلحا على دخن . وفيها كان دخول المعز الفاطمي الديار المصرية وصحبته توابيت آبائه ، فوصل إلى إسكندرية في شعبان ، وقد تلقاه أعيان مصر إليها ، فخطب الناس هنالك خطبة بليغة ارتجالا ، ذكر فيها فضلهم وشرفهم ، وقد كذب فقال فيها : إن الله أغاث الرعايا بهم وبدولتهم . وحكى قاضي بلاد مصر وكان جالسا إلى جنبه فسأله : هل رأيت خليفة أفضل مني ؟ فقال له لم أر أحدا من الخلفاء سوى أمير المؤمنين . فقال له : أحججت ؟ قال : نعم . قال : وزرت قبر الرسول ؟ قال : نعم . قال : وقبر أبي بكر وعمر ؟ قال فتحيرت ما أقول فإذا ابنه العزيز مع كبار الأمراء فقلت : شغلني عنهما رسول الله كما شغلني أمير المؤمنين عن السلام على ولي العهد من بعده ، ونهضت إليه وسلمت عليه ورجعت فانفسح المجلس إلى غيره . ثم سار من الإسكندرية إلى مصر فدخلها في الخامس من رمضان من هذه السنة فنزل القصرين ، فقيل إنه أول ما دخل إلى محل ملكه خر ساجدا شكرا لله عز وجل ، ثم كان أول حكومة انتهت إليه أن امرأة كافور الأخشيدي ذكرت أنها كانت أودعت رجلا من اليهود الصواغ قباء من لؤلؤ منسوخ بالذهب ، وأنه جحدها ذلك ، فاستحضره وقرره فجحد ذلك وأنكره . فأمر أن تحفر داره ويستخرج منها ما فيها ، فوجدوا القباء بعينه قد جعله في جرة ودفنه في بعض المواضع من داره ، فسلمه المعز إليها ووفره عليها ، ولم يتعرض إلى القباء فقدمته إليه فأبى أن يقبله منها فاستحسن الناس منه ذلك . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " ( 1 ) . وفيها توفي من الأعيان السري بن أحمد بن أبي السري أبو الحسن الكندي الموصلي ، الرفا الشاعر ، له مدائح في سيف الدولة بن حمدان وغيره من الملوك والامراء ، وقد قدم بغداد فمات بها في هذه السنة ، وقيل في سنة أربع وقيل خمس وقيل ست وأربعين . وقد كان بينه وبين محمد بن سعيد معاداة ، وادعى عليه أنه سرق شعره ، وكان مغنيا ينسج على ديوان كشاجم الشاعر ، وربما زاد فيه من شعر الخالديين ليكثر حجمه . قال ابن خلكان : وللسري الرفا هذا ديوان كبير جدا وأنشد من شعره : يلقى الندى برقيق وجه مسفر * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا رحب المنازل ما أقام ، فإن سرى * في جحفل ترك الفضاء مضيقا ( 2 )

محمد بن هاني

الأندلسي الشاعر استصحبه المعز الفاطمي من بلاد القيروان حين توجه إلى مصر ، فمات .

هامش
( 1 ) رواه البخاري معلقا . فتح الباري 7 / 471 وقال البخاري عقبه : تابعه معمر عن الزهري عن سعيد . ( 2 ) البيتان من قصيدة - في ديوانه ص 185 - قالها في مدح سيف الدولة
البداية والنهاية — صفحة 310 | ابن كثير / علي شيري