تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

محمد بن الفرحاني

ابن زرويه المروزي الطبيب ، دخل بغداد وحدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة ، روى عن الجنيد وابن مرزوق ، قال ابن الجوزي : وكان فيه ظرف ولباقة ، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع الحديث .

أحمد بن الفتح

ويقال ابن أبي الفتح الخاقاني ، أبو العباس النجاد ، إمام جامع دمشق . قال ابن عساكر : كان عابدا صالحا ، وذكر أن جماعة جاؤوا لزيارته فسمعوه يتأوه من وجع كان به ، فأنكروا عليه ذلك . فلما خرج إليهم قال لهم : إن آه اسم من تستروح إليه الاعلى ، قال : فزاد في أعينهم وعظموه . قلت : لكن هذا الذي قاله لا يؤخذ عنه مسلما إليه فيه ، بل يحتاج إلى نقل صحيح عن المعصوم ، فإن أسماء الله تعالى توقيفية على الصحيح .

ثم دخلت سنة إحدى وستين وثلاثمائة

في عاشر المحرم منها عملت الروافض بدعتهم كما تقدم ، وفي المحرم منها أغارت الروم على الجزيرة وديار بكر فقتلوا خلقا من أهل الرها ، وساروا في البلاد كذلك يقتلون ويأسرون ويغنمون إلى أن وصلوا نصيبين ففعلوا ذلك ، ولم يغن عن تلك النوحي أبو تغلب بن حمدان متوليها شيئا ، ولا دافع عنهم ولا له قوة ، فعند ذلك ذهب أهل الجزيرة إلى بغداد وأرادوا أن يدخلوا على الخليفة المطيع لله وغيره يستنصرونه ويستصرخون ، فرثا لهم أهل بغداد وجاؤوا معهم إلى الخليفة فلم يمكنهم ذلك ، وكان بختيار بن معز الدولة مشغولا بالصيد فذهبت الرسل وراءه فبعث الحاجب سبكتكين يستنفر الناس ، فتجهز خلق كثير من العامة ، وكتب إلى تغلب أن يعد الميرة والإقامة ، فأظهر السرور والفرح ، ولما تجهزت العامة للغزاة وقعت بينهم فتنة شديدة بين الروافض وأهل السنة ، وأحرق أهل السنة دور الروافض في الكرخ وقالوا : الشر كله منكم ، وثار العيارون ببغداد يأخذون أموال الناس ، وتناقض النقيب أبو أحمد الموسوي والوزير أبو الفضل الشيرازي ، وأرسل بختيار بن معز الدولة إلى الخليفة يطلب منه أموالا يستعين بها على هذه الغزوة ، فبعث إليه يقول : لو كان الخراج يجئ إلى لدفعت منه ما يحتاج المسلمون إليه ، ولكن أنت تصرف منه في وجوه ليس بالمسلمين إليها ضرورة ، وأما أنا فليس عندي شئ أرسله إليك . فترددت الرسل بينهم وأغلظ بختيار للخليفة في الكلام وتهدده فاحتاج الخليفة أن يحصل له شيئا فباع بعض ثياب بدنه وشيئا من أثاث بيته ، ونقض بعض سقوف داره وحصل له أربعمائة ألف درهم فصرفها بختيار في مصالح نفسه وأبطل تلك الغزاة ، فنقم الناس للخليفة وساءهم ما فعل به ابن بويه الرافضي من أخذه مال الخليفة وترك
البداية والنهاية — صفحة 307 | ابن كثير / علي شيري