محمد بن الفرحاني
ابن زرويه المروزي الطبيب ، دخل بغداد وحدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة ، روى عن
الجنيد وابن مرزوق ، قال ابن الجوزي : وكان فيه ظرف ولباقة ، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع
الحديث .
أحمد بن الفتح
ويقال ابن أبي الفتح الخاقاني ، أبو العباس النجاد ، إمام جامع دمشق . قال ابن عساكر :
كان عابدا صالحا ، وذكر أن جماعة جاؤوا لزيارته فسمعوه يتأوه من وجع كان به ، فأنكروا عليه ذلك .
فلما خرج إليهم قال لهم : إن آه اسم من تستروح إليه الاعلى ، قال : فزاد في أعينهم وعظموه .
قلت : لكن هذا الذي قاله لا يؤخذ عنه مسلما إليه فيه ، بل يحتاج إلى نقل صحيح عن المعصوم ، فإن
أسماء الله تعالى توقيفية على الصحيح .
ثم دخلت سنة إحدى وستين وثلاثمائة
في عاشر المحرم منها عملت الروافض بدعتهم كما تقدم ، وفي المحرم منها أغارت الروم على
الجزيرة وديار بكر فقتلوا خلقا من أهل الرها ، وساروا في البلاد كذلك يقتلون ويأسرون ويغنمون إلى
أن وصلوا نصيبين ففعلوا ذلك ، ولم يغن عن تلك النوحي أبو تغلب بن حمدان متوليها شيئا ، ولا
دافع عنهم ولا له قوة ، فعند ذلك ذهب أهل الجزيرة إلى بغداد وأرادوا أن يدخلوا على الخليفة المطيع
لله وغيره يستنصرونه ويستصرخون ، فرثا لهم أهل بغداد وجاؤوا معهم إلى الخليفة فلم يمكنهم ذلك ،
وكان بختيار بن معز الدولة مشغولا بالصيد فذهبت الرسل وراءه فبعث الحاجب سبكتكين يستنفر
الناس ، فتجهز خلق كثير من العامة ، وكتب إلى تغلب أن يعد الميرة والإقامة ، فأظهر السرور
والفرح ، ولما تجهزت العامة للغزاة وقعت بينهم فتنة شديدة بين الروافض وأهل السنة ، وأحرق أهل
السنة دور الروافض في الكرخ وقالوا : الشر كله منكم ، وثار العيارون ببغداد يأخذون أموال
الناس ، وتناقض النقيب أبو أحمد الموسوي والوزير أبو الفضل الشيرازي ، وأرسل بختيار بن معز
الدولة إلى الخليفة يطلب منه أموالا يستعين بها على هذه الغزوة ، فبعث إليه يقول : لو كان الخراج
يجئ إلى لدفعت منه ما يحتاج المسلمون إليه ، ولكن أنت تصرف منه في وجوه ليس بالمسلمين إليها
ضرورة ، وأما أنا فليس عندي شئ أرسله إليك . فترددت الرسل بينهم وأغلظ بختيار للخليفة في
الكلام وتهدده فاحتاج الخليفة أن يحصل له شيئا فباع بعض ثياب بدنه وشيئا من أثاث بيته ، ونقض
بعض سقوف داره وحصل له أربعمائة ألف درهم فصرفها بختيار في مصالح نفسه وأبطل تلك
الغزاة ، فنقم الناس للخليفة وساءهم ما فعل به ابن بويه الرافضي من أخذه مال الخليفة وترك