ثم دخلت سنة ستين وثلاثمائة
في عاشر محرمها عملت الرافضة بدعتهم المحرمة على عادتهم المتقدمة . وفي ذي القعدة منها
أخذت القرامطة دمشق وقتلوا نائبها جعفر بن فلاح ، وكان رئيس القرامطة وأميرهم الحسين بن
أحمد بن بهرام وقد أمده عز الدولة من بغداد بسلاح وعدد كثيرة ، ثم ساروا إلى الرملة فأخذوها
وتحصن بها من كان بها من المغاربة نوابا . ثم إن القرامطة تركوا عليهم من يحاصرها ثم ساروا نحو
القاهرة في جمع كثير من الاعراب والأخشيدية والكافورية ، فوصلوا عين شمس فاقتتلوا هم وجنود
جوهر القائد قتالا شديدا ، والظفر للقرامطة وحصروا المغاربة حصرا عظيما ، ثم حملت المغاربة في
بعض الأيام على ميمنة القرامطة فهزمتها ورجعت القرامطة إلى الشام فجدوا في حصار باقي المغاربة
فأرسل جوهر إلى أصحابه خمسة عشر مركبا ميرة لأصحابه ، فأخذتها القرامطة سوى مركبين أخذتها
الإفرنج . وجرت خطوب كثيرة . ومن شعر الحسين بن أحمد بن بهرام أمير القرامطة في ذلك :
زعمت رجال الغرب أني هبتها * فدمي إذن ما بينهم مطلول
يا مصر إن لم أسق أرضك من دم * يروي ثراك فلا سقاني النيل
وفيها تزوج أبو تغلب بن حمدان بنت بختيار عز الدولة وعمرها ثلاث سنين على صداقة مائة
ألف دينار ، ووقع العقد في صفر منها . وفيها استوزر مؤيد الدولة بن ركن الدولة الصاحب أبا
القاسم بن عباد فأصلح أموره وساس دولته جيدا . وفيها أذن بدمشق وسائر الشام بحي على خير
العمل . قال ابن عساكر في ترجمة جعفر بن فلاح نائب دمشق : وهو أول من تأمر بها عن
الفاطميين ، أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال : قال أبو بكر أحمد بن محمد بن شرام : وفي يوم الخميس
لخمس خلون من صفر من سنة ستين وثلاثمائة أعلن المؤذنون في الجامع بدمشق وسائر مآذن البلد ،
وسائر المساجد بحي على خير العمل بعد حي على الفلاح ، أمرهم بذلك جعفر بن فلاح ، ولم يقدروا
على مخالفته ، ولا وجدوا من المسارعة إلى طاعته بدا . وفي يوم الجمعة الثامن من جمادى الآخرة أمر
المؤذنون أن يثنوا الاذان والتكبير في الإقامة مثنى مثنى . وأن يقولوا في الإقامة حي على خير العمل ،
فاستعظم الناس ذلك وصبروا على حكم الله تعالى :
وفيها توفي من الأعيان . .
سليمان بن أحمد بن أيوب
أبو القاسم الطبراني الحافظ الكبير صاحب المعاجم الثلاثة : الكبير ، والأوسط ، والصغير .
وله كتاب السنة وكتاب مسند الشاميين ، وغير ذلك من المصنفات المفيدة ، عمر مائة سنة . توفي
بأصبهان ودفن على بابها عند قبر حممة الصحابي . قاله أبو الفرج بن الجوزي . قال ابن خلكان :
سمع من ألف شيخ ، قال : وكانت وفاته في يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة من هذه السنة