تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

ثم دخلت سنة ستين وثلاثمائة

في عاشر محرمها عملت الرافضة بدعتهم المحرمة على عادتهم المتقدمة . وفي ذي القعدة منها أخذت القرامطة دمشق وقتلوا نائبها جعفر بن فلاح ، وكان رئيس القرامطة وأميرهم الحسين بن أحمد بن بهرام وقد أمده عز الدولة من بغداد بسلاح وعدد كثيرة ، ثم ساروا إلى الرملة فأخذوها وتحصن بها من كان بها من المغاربة نوابا . ثم إن القرامطة تركوا عليهم من يحاصرها ثم ساروا نحو القاهرة في جمع كثير من الاعراب والأخشيدية والكافورية ، فوصلوا عين شمس فاقتتلوا هم وجنود جوهر القائد قتالا شديدا ، والظفر للقرامطة وحصروا المغاربة حصرا عظيما ، ثم حملت المغاربة في بعض الأيام على ميمنة القرامطة فهزمتها ورجعت القرامطة إلى الشام فجدوا في حصار باقي المغاربة فأرسل جوهر إلى أصحابه خمسة عشر مركبا ميرة لأصحابه ، فأخذتها القرامطة سوى مركبين أخذتها الإفرنج . وجرت خطوب كثيرة . ومن شعر الحسين بن أحمد بن بهرام أمير القرامطة في ذلك : زعمت رجال الغرب أني هبتها * فدمي إذن ما بينهم مطلول يا مصر إن لم أسق أرضك من دم * يروي ثراك فلا سقاني النيل وفيها تزوج أبو تغلب بن حمدان بنت بختيار عز الدولة وعمرها ثلاث سنين على صداقة مائة ألف دينار ، ووقع العقد في صفر منها . وفيها استوزر مؤيد الدولة بن ركن الدولة الصاحب أبا القاسم بن عباد فأصلح أموره وساس دولته جيدا . وفيها أذن بدمشق وسائر الشام بحي على خير العمل . قال ابن عساكر في ترجمة جعفر بن فلاح نائب دمشق : وهو أول من تأمر بها عن الفاطميين ، أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال : قال أبو بكر أحمد بن محمد بن شرام : وفي يوم الخميس لخمس خلون من صفر من سنة ستين وثلاثمائة أعلن المؤذنون في الجامع بدمشق وسائر مآذن البلد ، وسائر المساجد بحي على خير العمل بعد حي على الفلاح ، أمرهم بذلك جعفر بن فلاح ، ولم يقدروا على مخالفته ، ولا وجدوا من المسارعة إلى طاعته بدا . وفي يوم الجمعة الثامن من جمادى الآخرة أمر المؤذنون أن يثنوا الاذان والتكبير في الإقامة مثنى مثنى . وأن يقولوا في الإقامة حي على خير العمل ، فاستعظم الناس ذلك وصبروا على حكم الله تعالى : وفيها توفي من الأعيان . .

سليمان بن أحمد بن أيوب

أبو القاسم الطبراني الحافظ الكبير صاحب المعاجم الثلاثة : الكبير ، والأوسط ، والصغير . وله كتاب السنة وكتاب مسند الشاميين ، وغير ذلك من المصنفات المفيدة ، عمر مائة سنة . توفي بأصبهان ودفن على بابها عند قبر حممة الصحابي . قاله أبو الفرج بن الجوزي . قال ابن خلكان : سمع من ألف شيخ ، قال : وكانت وفاته في يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة من هذه السنة
البداية والنهاية — صفحة 305 | ابن كثير / علي شيري