تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
من جهة سيف الدولة ، وكان شاعرا مطيقا ، له ديوان شعر حسن ، وكان مدة مقامه بعين زربة إحدى وعشرين يوما ، ثم سار إلى قيسرية فلقيه أربعة آلاف من أهل طرسوس مع نائبها ابن الزيات ، فقتل أكثرهم وأدركه صوم النصارى فاشتغل به حتى فرغ منه ، ثم هجم على حلب بغتة ، وكان من أمره ما ذكرناه . وفيها كتبت العامة من الروافض على أبوب المساجد لعنة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، وكتبوا أيضا : ولعن الله من غصب فاطمة حقها ، وكانوا يلعنون أبا بكر ومن أخرج العباس من الشورى ، يعنون عمر ، ومن نفى أبا ذر - يعنون عثمان - رضى الله عن الصحابة ، وعلى من لعنهم لعنة الله ، ولعنوا من منع من دفن الحسن عند جده يعنون مروان بن الحكم ، ولما بلغ ذلك جميعه معز الدولة لم ينكره ولم يغيره ، ثم بلغه أن أهل السنة محوا ذلك وكتبوا عوضه لعن الله الظالمين لآل محمد من الأولين والآخرين ، والتصريح باسم معاوية في اللعن ، فأمر بكتب ذلك ، قبحه الله وقبح شيعته من الروافض ، لا جرم أن هؤلاء لا ينصرون ، وكذلك سيف الدولة بن حمدان بحلب فيه تشيع وميل إلى الروافض ، لاجرم أن الله لا ينصر أمثال هؤلاء ، بل يديل عليهم أعداءهم لمتابعتهم أهواءهم ، وتقليدهم سادتهم وكبراءهم وآباءهم وتركهم أنبياءهم وعلماءهم ، ولهذا لما ملك الفاطميون بلاد مصر والشام ، وكان فيهم الرفض وغيره ، استحوذ الفرنج على سواحل الشام وبلاد الشام كلها ، حتى بيت المقدس ، ولم يبق مع المسلمين سوى حلب وحمص وحماه ودمشق وبعض أعمالها ، وجميع السواحل وغيرها مع الفرنج ، والنواقيس النصرانية والطقوس الإنجيلية تضرب في شواهق الحصون والقلاع ، وتكفر في أماكن الايمان من المساجد وغيرها من شريف البقاع ، والناس معهم في حصر عظيم ، وضيق من الدين ، وأهل هذه المدن التي في يد المسلمين في خوف شديد في ليلهم ونهارهم من الفرنج ، فإنا لله وإنا إليه راجعون وكل ذلك من بعض عقوبات المعاصي والذنوب ، وإظهار سب خير الخلق بعد الأنبياء . وفيها وقعت فتنة عظيمة بين أهل البصرة بسبب السب أيضا ، قتل فيها خلق كثير وجم غفير . وفيها أعاد سيف الدولة بن حمدان بناء عين زربة ، وبعث مولاه نجا فدخل بلاد الروم ، فقتل منها خلقا كثيرا وسبى جما غفيرا ، وغنم وسلم . وبعث حاجبه مع جيش طرسوس فدخلوا بلاد الروم فغنموا وسبوا ورجعوا سالمين . وفيها فتح المعز الفاطمي حصن طبرهين من بلاد المغرب - وكان من أحصن بلاد الفرنج - فتحه قسرا بعد محاصرة سبعة أشهر ونصف ، وقصد الفرنج جزيرة إقريطش فاستنجد أهلها المعز ، فأرسل إليهم جيشا فانتصروا على الفرنج ولله الحمد والمنة . وممن توفي فيها من الأعيان :

الحسن بن محمد بن هارون

المهلبي الوزير لمعز الدولة بن بويه ، مكث وزيرا له ثلاث عشرة سنة ( 1 ) ، وكان فيه حلم وكرم .

هامش
( 1 ) ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر . كما في الكامل 8 / 547 وذكر ابن الأثير وفاته سنة 352 ه‍
البداية والنهاية — صفحة 274 | ابن كثير / علي شيري